مع اقتراب موسم الدراما الرمضانية 2026، يظل مسلسل “على قد الحب” محط أنظار الكثيرين، ليس فقط بسبب قصته الاجتماعية الرومانسية، ولكن أيضًا بفضل مواقع التصوير التي تم اختيارها بعناية لتعكس الطابع البصري للعمل، حيث يأتي قصر الأمير طاز في مقدمة هذه المواقع الأثرية، الذي احتضن عددًا من المشاهد المحورية، مما أضاف للعمل بعدًا تاريخيًا ومعماريًا مميزًا، المسلسل من بطولة النجمة نيللي كريم والفنان شريف سلامة، ويعرض حصريًا عبر شبكة CBC خلال شهر رمضان، في إطار درامي اجتماعي يمتد على مدار 30 حلقة.

يقع قصر الأمير طاز في منطقة الخليفة بالقاهرة التاريخية، ويعود بناؤه إلى العصر المملوكي في القرن الرابع عشر، ويُعتبر القصر أحد أبرز النماذج المعمارية الإسلامية التي تعكس فنون العمارة في تلك الحقبة، بما يتضمنه من ساحات داخلية، وقاعات مزخرفة، وأقواس حجرية تحمل طابعًا فنيًا فريدًا، اختيار هذا الموقع لم يكن عشوائيًا، بل جاء متسقًا مع طبيعة بعض المشاهد التي تتطلب أجواءً تحمل طابع الأصالة والهدوء، مما يعكس الحالة النفسية للشخصيات وتطوراتها، ويمنح القصر المشاهد إحساسًا بعمق الزمن، ويخلق تباينًا بصريًا بين الماضي والحاضر داخل سياق درامي معاصر.

تدور أحداث المسلسل حول سيدة تعمل في مجال تصميم الحُلي والإكسسوارات اليدوية، تعيش حياة مستقرة نسبيًا قبل أن تتعرض لصدمة وفاة والدتها، ما يقودها إلى سلسلة من التحولات على المستويين الأسري والمهني، وفي هذا السياق، تأتي بعض المشاهد المصورة داخل القصر لتواكب لحظات مفصلية في مسار الشخصية، فالمساحات الواسعة والضوء الطبيعي المنعكس على الجدران الأثرية أضفيا حالة من التأمل والسكينة في مشاهد المواجهة الداخلية، بينما عكست التفاصيل المعمارية إحساسًا بالقيمة والامتداد، وكأن المكان ذاته يوازي رحلة البطلة في البحث عن جذورها واستعادة توازنها.

اعتمد مخرج العمل خالد سعيد على توظيف عناصر المكان بصريًا، من خلال زوايا تصوير تبرز الأقواس والنوافذ المشربيات والساحات الداخلية، ما أضفى ثراءً بصريًا على المشاهد، ولم يقتصر الأمر على استخدام القصر كخلفية جمالية، بل تم دمجه في نسيج الحدث، بحيث يصبح جزءًا من الحالة الدرامية، ويؤكد فريق العمل أن التصوير في موقع أثري يتطلب تنسيقًا دقيقًا مع الجهات المختصة، للحفاظ على سلامة المكان واحترام قيمته التاريخية، وقد جرى تنفيذ المشاهد وفق ضوابط محددة تراعي طبيعة المبنى الأثري.

إلى جانب قصر الأمير طاز، استعان صناع المسلسل بعدد من المواقع في القاهرة التاريخية، لإضفاء واقعية على الأحداث وربط القصة بجغرافيا واضحة المعالم، ما يعكس رغبة في تقديم صورة بصرية قريبة من روح المدينة، بعيدًا عن الديكورات المغلقة، وتسهم هذه المواقع في إبراز الطابع المحلي للعمل، خاصة أن البطلة تنتمي إلى بيئة اجتماعية تتقاطع فيها التقاليد مع الطموح المهني، ويعزز ذلك من مصداقية السرد، ويمنح المشاهد إحساسًا بالتجذر في المكان.

لا ينتمي “على قد الحب” إلى الأعمال التاريخية، لكنه يستفيد من التاريخ كخلفية رمزية، فالقصر، بما يحمله من دلالات عمرانية، يرمز إلى الثبات والقوة، في مقابل التغيرات السريعة التي تواجهها الشخصيات في حياتها اليومية، ويظهر هذا التباين في مشاهد تجمع بين تفاصيل الحرف اليدوية التي تمارسها البطلة، وبين العمارة المملوكية التي تحيط بها في بعض اللحظات، في تلاقٍ بصري يعكس فكرة الحفاظ على الجذور وسط التحولات، وأثار الإعلان عن التصوير داخل قصر الأمير طاز اهتمام المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول الجمهور صورًا من كواليس العمل، وأشاد كثيرون بخيار العودة إلى المواقع الأثرية بدلًا من الاكتفاء بالاستوديوهات.

ويرى نقاد أن هذا التوجه يعكس وعيًا بأهمية الصورة في جذب المشاهد، خاصة في ظل المنافسة القوية بين الأعمال الرمضانية، حيث لم يعد النص وحده كافيًا، بل أصبحت القيمة البصرية عنصرًا حاسمًا في نجاح أي مسلسل، كما يسهم ظهور مواقع أثرية بارزة في أعمال درامية في تنشيط الاهتمام بالسياحة الثقافية، إذ تتحول الشاشة إلى نافذة تعريفية بالمكان، ومع عرض المسلسل خلال شهر رمضان، المتوقع أن يحظى بنسبة مشاهدة مرتفعة، قد يسهم ذلك في تسليط الضوء مجددًا على قصر الأمير طاز وغيره من معالم القاهرة التاريخية، ويؤكد مختصون أن الدمج بين الفن والتراث يمثل فرصة لتعزيز الوعي بقيمة المواقع الأثرية، خاصة لدى الأجيال الشابة التي قد تتعرف على هذه الأماكن للمرة الأولى من خلال الدراما.