فجرت تقارير صحفية وبحثية وفقًا لـ The Guardian مفاجأة صادمة في المملكة المتحدة بعد الكشف عن أرقام مرعبة تتعلق بنسب إنهاء الحياة الذاتي للنساء بسبب العنف المنزلي والتي وُصِفت بأنها فضيحة وطنية يتم التستر عليها بسبب ضعف الإجراءات القانونية وتجاهل الشرطة للربط بين إنهاء الحياة الذاتي وتاريخ التعنيف، حيث كشفت الأبحاث الجديدة أن الإحصاءات الرسمية في بريطانيا قد لا ترصد سوى 10 % فقط من العدد الحقيقي للنساء اللاتي ينهين حياتهن بسبب تعرضهن للعنف من قِبَل شركائهن، كما تشير البيانات إلى أن احتمالية إنهاء المرأة لحياتها والتي تعيش في علاقة مسيئة أصبحت الآن تفوق احتمالية قتلها على يد شريكها.
ووفقًا لمشروع جرائم القتل المنزلية الذي يقوده مجلس رؤساء الشرطة الوطنية في المملكة المتحدة تم تسجيل 98 حالة انتحار مشتبه بها بعد العنف المنزلي في عام 2024 مقارنة بـ 80 جريمة قتل على يد شريك حميم، ولكن دراسة حديثة أجريت في مقاطعة كينت قلبت الموازين بعد أن وجدت أن 33 % من جميع حالات إنهاء الحياة الذاتي المشتبه بها في المنطقة بين عامي 2018 و2024 كانت لضحايا عنف منزلي، وإذا تم تطبيق هذه النسبة على المستوى الوطني في بريطانيا فهذا يعني أن هناك ما يقرب من 900 ضحية للعنف المنزلي ينهين حياتهن كل عام وهو رقم يتجاوز التقديرات السابقة بعشرة أضعاف.
ووصف تيم وودهاوس مدير البرنامج والأكاديمي بجامعة كينت الوضع الحالي بأنه فضيحة وطنية من حيث الأرقام مشيرًا إلى أنه من الجنون الاعتماد على تقديرات وطنية غير دقيقة، ومؤكدًا الحاجة الماسة إلى تشكيل فريق عمل وطني للسيطرة على هذه الكارثة، وأوضح وودهاوس أن البيانات التي جمعتها الشرطة تعتبر بداية جيدة لكنها تستبعد العديد من الحالات بسبب معايير ضيقة للغاية مما يؤدي إلى تقليل حجم المشكلة بشكل كبير، وسلطت صحيفة الجارديان الضوء على قصص مأساوية لنساء دفعن حياتهن ثمنًا للعنف مثل جورجيا بارتر التي انتحرت بعد عقد كامل من التعنيف على يد شريكها السابق توماس بجنيل ورغم أن الطبيب الشرعي أقر بأن وفاتها كانت قتلًا غير قانوني لم يتم توجيه أي تهم إليه بدعوى عدم كفاية الأدلة.

