أشعل الانتشار الواسع لأداة توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي Seedance 2.0 التابعة لشركة بايت دانس جدلًا قانونيًا كبيرًا بعدما أثارت مقاطع الفيديو فائقة الواقعية التي تنتجها مخاوف كبرى شركات الترفيه في هوليوود بخصوص حقوق الطبع والنشر، واجتاحت هذه المقاطع مواقع التواصل الاجتماعي خلال أيام قليلة مظهرة شخصيات شهيرة في مشاهد جديدة وكأنها مأخوذة من أعمال سينمائية أصلية، وهذا ما دفع الاستوديوهات إلى التحرك السريع لحماية ملكيتها الفكرية، حيث أرسلت شركة ديزني خطابًا رسميًا إلى بايت دانس تطالبها فيه بالكف عن استخدام شخصياتها المحمية في تدريب وتشغيل منصة Seedance 2.0 دون الحصول على موافقة مسبقة، وأشارت الرسالة كذلك إلى أن المنصة لا تكتفي بإعادة إنتاج هذه الشخصيات بل تتيح أيضًا إنشاء أعمال مشتقة وتوزيعها على نطاق واسع بما في ذلك شخصيات شهيرة مثل سبايدرمان ودارث فيدر وهو ما يمثل خطرًا مباشرًا على نماذج الأعمال الخاصة بتلك الشركات.
لم تكن ديزني وحدها في هذا الموقف إذ أرسلت كل من باراماونت وسكاي دانس أيضًا خطابات مماثلة اتهمت فيها بايت دانس بالتورط في انتهاكات صارخة للملكية الفكرية، وأعلنت بايت دانس عن نيتها تقييد استخدام Seedance 2.0 لمواجهة هذه الضغوط مؤكدة أنها ستمنع أي استخدام غير مصرح به للشخصيات المحمية بحقوق الطبع والنشر وكذلك صور المشاهير، وفي تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية أكدت الشركة احترامها الكامل لحقوق الملكية الفكرية مشيرة إلى أنها استمعت للمخاوف المثارة حول منصتها، وأضافت أن هناك خطوات جديدة لتعزيز الضمانات التقنية داخل النظام لمنع أي إساءة استخدام دون أن تكشف عن تفاصيل دقيقة حول الآليات التي سيتم تطبيقها.
ومع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وانتشارها يبدو أن الصراع بين الابتكار التكنولوجي وحقوق الملكية الفكرية سيزداد تعقيدًا فاتحًا الباب أمام معارك قانونية قد تعيد رسم حدود استخدام هذه التقنيات في المستقبل القريب، حيث أن هذا الوضع يعكس التحديات التي تواجهها الصناعة في ظل التطورات السريعة في مجال التكنولوجيا، مما يستدعي ضرورة وجود إطار قانوني واضح لحماية حقوق الملكية الفكرية مع الحفاظ على الابتكار والإبداع.

