تستعد حكومة المملكة المتحدة لاتخاذ خطوة تنظيمية واسعة عبر فرض حظر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمراهقين دون سن 16 عامًا، حيث يستلهم هذا الإجراء النموذج الأسترالي ويهدف إلى إدراج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة الحماية الرقمية، ووفقًا لتقرير نشره موقع “thenews”، تخطط الحكومة لبدء تنفيذ هذه الإجراءات خلال العام الجاري، بعد أن أطلق رئيس الوزراء كير ستارمر الشهر الماضي مشاورة عامة لمناقشة آليات الحظر وحدوده القانونية، وجاءت هذه التحركات في إطار السعي لتحديث قواعد السلامة الرقمية، بعدما تبين أن العديد من مواقع الذكاء الاصطناعي، خاصة روبوتات الدردشة، لا تخضع للقوانين الحالية التي تنظم محتوى شبكات التواصل، وترى الحكومة أن هذه الفجوة التشريعية قد تعرض الأطفال لمخاطر جديدة يصعب رصدها أو التحكم فيها بالوسائل التقليدية.

تسعى دول أوروبية أخرى إلى جانب بريطانيا، مثل فرنسا وإسبانيا واليونان وسلوفينيا وجمهورية التشيك، إلى تبني إجراءات مماثلة لحظر وسائل التواصل للأطفال والمراهقين، في محاولة لوضع إطار موحد يحمي القاصرين من الآثار السلبية للتفاعل الرقمي غير المنضبط، ويعكس هذا التوجه قلقًا متزايدًا داخل أوروبا بشأن تأثير المنصات الرقمية على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي لدى الشباب، وبحسب وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال، فإن قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 لا يغطي تفاعلات المستخدمين مع روبوتات الدردشة الذكية، وهو ما يستدعي سد هذه الثغرة سريعًا، وأكدت أن بعض الأطفال يطورون علاقات فردية مع هذه الأنظمة، الأمر الذي قد يعرّضهم لمخاطر نفسية وسلوكية.

ومن المقرر أن تطرح الحكومة مقترحاتها التفصيلية قبل شهر يونيو المقبل، وتشمل التغييرات المقترحة صلاحيات تلقائية لحفظ بيانات الأطفال في حال وفاتهم لتأمين الأدلة، والحد من خاصية التواصل مع الغرباء عبر أجهزة الألعاب، إضافة إلى قيود تمنع تبادل الصور العارية، وستدرج هذه التدابير كتعديلات على القوانين الحالية المتعلقة بالجريمة وحماية الطفل، في خطوة تهدف إلى خلق بيئة رقمية أكثر أمانًا للأجيال القادمة.