روى الأمير تركي بن عبدالله الفيصل موقفًا تاريخيًا يجسد حرص الملك عبد العزيز والأمير عبد الله الفيصل على تطبيق الأحكام الشرعية حيث تم إصدار حكم شرعي على شخص تم ضبطه في حالة مخلة بالآداب، ويُعتقد أنه كان في حالة سكر، وقد تضمن الحكم عقوبتين هما السجن والجلد، وقد اختار الأمير عبد الله تنفيذ عقوبة الجلد داخل السجن وليس في مكان عام، حيث كان لديه اعتبارات إنسانية تتعلق بعائلة الشخص المدان، حيث كان لديه بنات وكان يخشى أن يؤثر ذلك على حياتهن ومستقبلهن في الزواج، وهذا يعكس عمق التفكير في القضايا الاجتماعية والإنسانية في تلك الفترة.
الأمير تركي أشار إلى أن الشيخ الذي أصدر الحكم أرسل برقية للملك عبد العزيز يشتكي فيها من عدم تنفيذ الحكم، مما أثار غضب الملك الذي استدعى الأمير عبد الله وسأله عن سبب عدم التنفيذ، حيث أوضح الأمير أنه كان حريصًا على تطبيق الحكم الشرعي لكنه فضل تنفيذ العقوبة داخل السجن مراعيًا الظروف الاجتماعية للشخص المدان، وهذا يعكس فهمًا عميقًا للتوازن بين تطبيق العدالة والاعتبارات الإنسانية.
هذا الموقف التاريخي يعكس كيف كانت القيم الإنسانية تلعب دورًا في اتخاذ القرارات في تلك الفترة، حيث كان هناك وعي بأهمية الحفاظ على كرامة الأفراد حتى في ظل تطبيق الأحكام الشرعية، وهذا يعكس أيضًا التوجه العام في المجتمع نحو تحقيق العدالة بطريقة تراعي الظروف الاجتماعية للأفراد، مما يجعل هذا الحدث جزءًا مهمًا من تاريخ المملكة العربية السعودية.

