جاءت معظم الوظائف المضافة إلى الاقتصاد الأمريكي في الأشهر الأخيرة من قطاع الرعاية الصحية، حيث شكل هذا القطاع والمساعدة الاجتماعية 95% من إجمالي 130 ألف وظيفة أضيفت في يناير/كانون الثاني.
يستمر هذا الاتجاه في تعزيز سوق العمل الذي كان يعاني من ركود، حيث واصلت المستشفيات والعيادات ودور رعاية المسنين التوظيف رغم تقليص العديد من أصحاب العمل لبرامج التوظيف، وبدون الرعاية الصحية، لكانت الولايات المتحدة تعاني نقصًا بنحو 400 ألف وظيفة مقارنة بالعام الماضي وفق إحصاءات وزارة العمل حتى يناير/كانون الثاني، وأشارت لورا أولريش مديرة الأبحاث الاقتصادية في أمريكا الشمالية بمختبر التوظيف التابع لموقع Indeed إلى أن الرعاية الصحية تحافظ على توازن سوق العمل غير المتوازن، وليس ذلك مفاجئا، حيث لو عدنا إلى عام 2000 وسألنا عن وظائف المستقبل بعد 25 عامًا، لكانت الرعاية الصحية على رأس القائمة، لكن المثير للدهشة هو قوة النمو المستمر رغم تباطؤ القطاعات الأخرى.
تشكل الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية الآن حوالي 15% من جميع الوظائف في أمريكا، أي ما يقرب من ضعف النسبة في عام 1990، وقد نما القطاع بسرعة خلال السنوات الـ35 الماضية ليصبح القوة المهيمنة في سوق العمل، وزاد هذا النمو وضوحًا بعد الجائحة، حيث عانى القطاع في بداية جائحة كوفيد-19 من فقدان مفاجئ للوظائف بسبب إغلاق العيادات ودور رعاية المسنين وتوقف العمليات غير الطارئة، إلا أن التوظيف انتعش منذ ذلك الحين، خصوصًا في الوظائف “المتوسطة” مثل مساعدي الأطباء والممرضين الممارسين، ويبلغ أكثر من واحد من كل ستة أمريكيين من العمر 65 عامًا أو أكثر، وهي فئة تنفق مبالغ طائلة على الرعاية الصحية، ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الأمريكيين فوق 80 عامًا بحلول عام 2045 وفق تقديرات معهد بروكينغز.
لا يقتصر الأمر على التقدم في السن، بل يزداد الكثير من هؤلاء ثراءً، نتيجة ارتفاع أسعار المنازل والأسهم، ما أدى إلى زيادة الطلب على خدمات مثل عمليات التجميل، مما عزز التوظيف في القطاع، حيث قالت أولريش إن جزءًا كبيرًا من الإنفاق على الرعاية الصحية مرتبط بالثروة، حيث ينفق جيل طفرة المواليد على المستشفيات وخدمات الإسعاف والرعاية طويلة الأجل، وكذلك على فحوصات الجسم الكاملة والجراحة التجميلية وعلاجات الأسنان باهظة الثمن، وزاد عدد وظائف الرعاية الصحية المنزلية بنحو 20% منذ يناير 2020، مما يعكس رغبة الأمريكيين في البقاء في منازلهم مع تقدمهم في السن، بالمقارنة، نما التوظيف في الرعاية الصحية بشكل عام بنسبة 11.7% خلال نفس الفترة، بينما ارتفع سوق العمل الأوسع بنسبة 4.3%.
رغم أن الاقتصاد الأمريكي شهد نموًا شبه معدوم في الوظائف عام 2025 وفق بيانات فيدرالية مُعدلة، شهد التوظيف انتعاشًا ملحوظًا مطلع 2026، حيث أضاف السوق 130 ألف وظيفة في يناير/كانون الثاني، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين البالغة 55 ألف وظيفة، وأشار مكتب إحصاءات العمل إلى أن قطاعات الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية والبناء سجلت نموًا، بينما انخفضت الوظائف في الحكومة الفيدرالية والأنشطة المالية، وتزيد هذه المعطيات من تحديات الرئيس دونالد ترامب والجمهوريين في صياغة خطاب اقتصادي قوي قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، خصوصًا مع تراجع شعبية ترامب فيما يخص الاقتصاد وضعف ثقة المستهلكين، وسجل قطاع التصنيع زيادة طفيفة، إذ ارتفعت وظائف المصانع 5 آلاف وظيفة في يناير/كانون الثاني، وهي أول زيادة منذ يناير/كانون الثاني 2024، رغم توقعات المحللين بانكماش هذا القطاع.

