حكم-صيام-يوم-الشك-وآراء-العلماء-فيه.jpg" />

يعتبر صيام يوم الشك من المسائل الفقهية التي تثير الكثير من التساؤلات مع اقتراب شهر رمضان، حيث يُشير هذا اليوم إلى اليوم الذي يوافق الثلاثين من شهر شعبان إذا لم يتمكن المسلمون من رؤية هلال رمضان، ويُطلق عليه هذا الاسم بسبب التردد حول كونه من شعبان أو من أول أيام الشهر الفضيل، مما يؤدي إلى اختلاف في حكم صيامه بين الجواز والمنع وفقًا لنية الصائم وظروفه، حيث أكدت دار الإفتاء عبر موقعها الإلكتروني في فتوى سابقة أن صيام يوم الشك له حالتان، الأولى هي أن يُصام بنية الاحتياط لرمضان، وهذا هو ما يُقصد بالنهي عند جمهور العلماء، حيث اعتبره بعضهم حرامًا لا يصح صومه كأكثر الشافعية، بينما رأى آخرون أنه مكروه كالحنفية والمالكية والحنابلة، وفي حال ثبت أنه من رمضان أجزأه عند الليث بن سعد والحنفية، بينما لم يُجزئه عند المالكية والشافعية والحنابلة، كما أن الحنابلة في غير يوم الغيم يرون أنه لا يُصام، بينما في يوم الغيم أوجبوا صيامه عن رمضان وفقًا لمذهب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وقد أشار الإمام أحمد إلى رواية أخرى توافق الجمهور، حيث قال الشيخ ابن تيمية الحنبلي إن الأحاديث تدل على أن أي شهر غُمّ يُكمل ثلاثين، سواء كان شهر شعبان أو رمضان أو غيرهما.

أما الحالة الثانية فهي أن يُصام عن غير رمضان، حيث يُجوز الجمهور صيامه إذا وافق عادةً في صوم التطوع، ويُعتبر صوم القضاء والنذر ملحقًا بذلك، بينما يُعتبر التطوع المطلق من غير عادة حرامًا عند الشافعية إلا إذا وصله بما قبله من النصف الثاني، بينما لا بأس به عند الحنفية والمالكية، وقد قام الأئمة بتصنيف هذه المسألة، حيث كتب الحافظ الخطيب البغدادي الشافعي في كتابه “النهي عن صوم يوم الشك”، كما كتب الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده الحنبلي في كتابه “صيام يوم الشك” مخالفًا فيه ما هو المذهب عند الحنابلة، وكذلك كتب الحافظ أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي في كتابه “درء الضيم واللوم في صوم يوم الغيم”، والعلامة مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي في كتابه “تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان”.

من الجدير بالذكر أن الحسابات الفلكية توقعت أن غرة شهر رمضان ستكون يوم الأربعاء 18 فبراير 2026، وفي حال تعذر رؤية الهلال سيبدأ الشهر الكريم يوم الخميس 19 فبراير 2026، على أن يتم تأكيد الموعد رسميًا بعد إعلان الجهات المختصة نتيجة الرؤية الشرعية، كما أن دار الإفتاء تستطلع رؤية هلال رمضان، حيث يتم الإعلان عن رؤية الهلال بعد تحرٍ شرعي ورؤية معتبرة، مع الأخذ بالحساب الفلكي للاستئناس.