تعاقب على رئاسة أمريكا 45 رئيسًا منذ أداء جورج واشنطن اليمين الدستورية عام 1789، لكن هناك أسماء لامست المقعد ولم تشغله.

يظهر التاريخ الأمريكي أن الوصول إلى هذا المنصب لم يكن دائمًا نتاج حسم انتخابي واضح، بل كثيرًا ما تقاطع مع محاولات اغتيال وأزمات صحية ومحاكمات عزل وانتخابات حسمت بفوارق ضئيلة، فقد اغتيل 4 رؤساء وتوفي أربعة آخرون أثناء توليهم المنصب، فيما استقال ريتشارد نيكسون عام 1974 تحت وطأة فضيحة ووترغيت، كما شهدت البلاد انتخابات حسمت بمئات الأصوات فقط في ولايات مفصلية، وفي كل هذه اللحظات الحرجة كان من الممكن أن تتغير هوية الرئيس وبالتالي مسار السياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة وفق تقرير لموقع بيزنس إنسايدر.

وفي ما يلي عشرة أسماء اقتربت من المنصب ولم تصل إليه، لافاييت إس. فوستر في 14 أبريل/نيسان 1865 اغتيل أبراهام لينكولن على يد جون ويلكس بوث ضمن مؤامرة استهدفت قيادات الدولة وكان نائب الرئيس أندرو جونسون هدفًا ثانيًا في الخطة، إذ كُلّف المتآمر جورج أتزيرودت باغتياله لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، آنذاك كان السيناتور لافاييت إس. فوستر يشغل منصب الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ وهو الثاني في ترتيب الخلافة بعد نائب الرئيس وفق القانون الساري آنذاك، ولو قُتل جونسون أيضًا لكان فوستر قد أصبح رئيسًا بالوكالة في مرحلة شديدة الحساسية مع نهاية الحرب الأهلية وبداية إعادة الإعمار، ومع صعود جونسون للرئاسة ظل منصب نائب الرئيس شاغرًا حتى 1869 ما أبقى فوستر في صدارة خط الخلافة لعامين كاملين لكنه لم يشغل منصب الرئيس أبدًا.

بنيامين ويد في عام 1868 وُجهت إلى الرئيس جونسون تهم ارتكاب جرائم وجنح جسيمة على خلفية صراعه مع الكونغرس حول سياسات إعادة الإعمار لكنه نجا من الإدانة في مجلس الشيوخ بفارق صوت واحد فقط، لو تغيّر ذلك الصوت لتولى الرئاسة السيناتور بنيامين ويد الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ آنذاك، وكان ويد من الجمهوريين الراديكاليين وداعمًا قويًا لحقوق الأمريكيين من أصل أفريقي وحق المرأة في التصويت، ويرى مؤرخون أن توليه الرئاسة كان سيعني سياسة أكثر صرامة تجاه الولايات الجنوبية وربما مسارًا مختلفًا لمرحلة ما بعد الحرب الأهلية، صموئيل تيلدن تُعد انتخابات 1876 بين الديمقراطي صموئيل تيلدن والجمهوري رذرفورد هايز أحد أكثر الانتخابات إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي، إذ فاز تيلدن بالتصويت الشعبي بفارق مريح لكن الخلاف على أصوات ولايات عدة دفع الكونغرس إلى تشكيل لجنة انتخابية خاصة، وانتهت الأزمة بمنح جميع الأصوات المتنازع عليها لهايز ليفوز بفارق صوت واحد في المجمع الانتخابي، وأدت تسوية 1877 التي أنهت النزاع إلى انسحاب القوات الفدرالية من الجنوب ما مهّد فعليًا لنهاية إعادة الإعمار وهي نتيجة سياسية عميقة كان يمكن أن تختلف لو تولى تيلدن الرئاسة.