أعلنت وكالة الإمارات للفضاء اليوم عن تمديد مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” لمدة ثلاثة أعوام إضافية.

جاء ذلك في ظل النجاحات التي حققتها المهمة منذ إطلاقها واستمرار الأجهزة العلمية للمسبار بالعمل بكفاءة عالية حتى اليوم بما يمكنه من مواصلة جمع البيانات الدقيقة حول الغلاف الجوي والظواهر المناخية للمريخ.

استناداً إلى الأداء الاستثنائي لمهمة الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” سيتيح تمديد المهمة توفير بيانات علمية قيمة وخبرة تشغيلية وميدانية للمهمات الفضائية الحالية والمستقبلية في أعماق الفضاء مع الاستمرار في تقديم معلومات فريدة حول الغلاف الجوي لكوكب المريخ.

أشار الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير الرياضة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء إلى أن قرار تمديد مهمة “مسبار الأمل” حتى عام 2028 يجسد حرص دولة الإمارات على تعزيز الأثر العلمي والمعرفي لاستثماراتها الفضائية ودورها كشريك مسؤول في منظومة البحث العلمي العالمي وتترجم هذه الجهود التزام الدولة بتسخير علوم الفضاء لخدمة الإنسانية ودعم فهم التغيرات المناخية وبناء مستقبل قائم على المعرفة والابتكار.

أضاف أن مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ “مسبار الأمل” تمثل خياراً استراتيجياً طويل الأمد يعكس رؤية القيادة الرشيدة التي تنظر إلى قطاع الفضاء بوصفه أحد ركائز بناء اقتصاد معرفي مستدام وتمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز العائد العلمي من الاستثمارات الاستراتيجية في هذا القطاع.

أكد أن قرار التمديد يعكس الثقة بكفاءة فرق العمل الوطنية وبالجاهزية التقنية للمسبار ويؤكد أن ما تحقق ليس إنجازاً مرحلياً بل مساراً مستداماً يرسخ حضور دولة الإمارات ومكانتها العالمية في قطاع الفضاء.

أوضح الدكتور الفلاسي أن مهمة “مسبار الأمل” حققت أثراً ملموساً على المستويين المجتمعي والوطني إذ شهدت الدولة بعد دخول المسبار مدار المريخ عام 2021 تقدماً ملحوظاً في مخرجات المسارات العلمية بالتوازي مع اتساع منظومة الفضاء الوطنية منذ عام 2020 حيث ارتفع عدد الجهات العاملة في قطاع الفضاء إلى ثلاثة أضعاف بين عامي 2020 و2025 مع توسع ملحوظ في الاستثمار في مجالات البحث والتطوير.

أضاف أنه بين عامي 2015 و2025 تضاعف عدد الجامعات الإماراتية التي تقدم برامج في هندسة الطيران والفضاء وبرامج البكالوريوس المتخصصة في الفضاء ما يعكس التوسع السريع لدولة الإمارات في منظومتها الوطنية للفضاء وجهودها المستمرة في تطوير الكفاءات الوطنية.

يأتي الإعلان عن تمديد مهمة “مسبار الأمل” في ظل كفاءة عمل أجهزته بما فيها كاميرا الاستكشاف الرقمية (EXI) والمقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء (EMIRS) والمقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية (EMUS) وقدرتها على جمع بيانات دقيقة حول الغلاف الجوي والظواهر المناخية للمريخ وفق دلائل علمية موثوقة ودقيقة.

سيواصل “مسبار الأمل” رحلته العلمية حول المريخ مع استمرار فريق العمليات في التحكم بالمركبة وإدارتها وإرسال البيانات إلى مركز بيانات علوم المهمة بما يسهم في تمكين الفريق الوطني من تشغيل المهمة بكفاءة ومواصلة جمع وتحليل البيانات لدعم الأبحاث العلمية على المستوى العالمي.

كما تساهم الخبرات المكتسبة من إدارة المهمة في تقليل المخاطر المرتبطة بتطوير مهمة الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات.

من جهته قال سالم بطي القبيسي المدير العام لوكالة الإمارات للفضاء إن هذه الخطوة تشكل فرصة لتوسيع نطاق البحث العلمي لمسبار الأمل بما يشمل دراسة الغلاف الجوي للمريخ بتفاصيل أكثر دقة وتحليل الظواهر المناخية الموسمية بشكل شامل إلى جانب متابعة الأبحاث حول قمر المريخ الأصغر “ديموس”.

أوضح أن هذه الخطوة تتيح للفريق العلمي أيضاً الاستمرار في جمع بيانات قيمة وتوفير قاعدة معرفية متقدمة للطلاب والباحثين بما يعزز من دور دولة الإمارات في تطوير الكفاءات الوطنية وترسيخ مكانتها في التميز بمجال الاستكشاف الفضائي على المستوى الدولي إلى جانب رفد المجتمع العلمي الدولي بالمزيد من البيانات الإضافية والضرورية التي تسهم في تعزيز فهم ومعرفة أسباب هروب الغلاف الجوي لكوكب المريخ.

بدوره قال المهندس محسن العوضي مدير إدارة المهمات الفضائية في وكالة الإمارات للفضاء إن المرحلة الجديدة لمهمة “مسبار الأمل” توفر فرصة لتعزيز العمليات العلمية والتشغيلية للمسبار وتمكين الفريق من متابعة جمع البيانات الدقيقة حول الغلاف الجوي والظواهر المناخية للمريخ بشكل مستمر بما يدعم الأبحاث العلمية الدولية كما يسهم هذا التمديد في تطوير الخبرات والكفاءات الوطنية في إدارة وتشغيل المهمات الفضائية على أعلى مستوى من الاحترافية والكفاءة وتعزيز قدرتها على المشاركة في مهمات فضائية مستقبلية أكثر تقدماً.

حقق “مسبار الأمل” إنجازاً علمياً جديداً حيث وجه أجهزته بعيداً عن المريخ نحو السماء المرصعة بالنجوم لرصد المذنب العابر 3I/ATLAS.

في شهر أكتوبر 2025 التقط المسبار مجموعة من الصور للمذنب في نطاق الضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية باستخدام كاميرا الاستكشاف الرقمية EXI والمقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية EMUS.

يُعدّ المذنب 3I/ATLAS ثالث جرم سماوي باينجمي يتم رصده في التاريخ المسجل مما يجعله هدفاً علمياً مهماً لدراسة تكوين الأنظمة النجمية خارج نظامنا الشمسي.