تم تحديثه الثلاثاء 2026/2/17 06:47 م بتوقيت أبوظبي

تتجه كوريا الجنوبية بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي لابتكارات تكنولوجيا الغذاء.

في وقت تعيد فيه التكنولوجيا تشكيل كل مراحل تناول الطعام، من الطلب والتوزيع إلى الطهي والاستهلاك، تشهد المجتمعات تحولات لافتة، حيث يمكن للمستهلك اليوم أن يطلب وجبته عبر تطبيق، ويتسلم مشترياته خلال ساعات، ويدفع عبر تقنية التعرف على الوجه، بل ويستعين بالذكاء الاصطناعي لاختيار وجبته أو نوع القهوة الأنسب لذوقه.

وفي مقابلة مع موقع “كوريا تايمز”، قال لي كي-وون، أستاذ تكنولوجيا الغذاء في جامعة سول الوطنية، أن ما نشهده ليس موجة عابرة، بل ملامح صناعة عالمية جديدة تتشكل، وأشار لي إلى الاختلاف بين “تكنولوجيا الغذاء” التقليدية التي تركز على الإنتاج والهندسة، و”تكنولوجيا الغذاء الحديثة” التي تعني بطرق توزيع الطعام واستهلاكه، وقد أسس قبل 6 أعوام قسمًا متخصصًا في هذا المجال داخل الجامعة، إضافة إلى مركز لريادة أعمال تكنولوجيا الغذاء لتأهيل الطلاب لإطلاق مشاريع مبتكرة.

ويؤكد لي أن كوريا في موقع متقدم عالميًا، مستفيدة من بنيتها التكنولوجية المتطورة وشركاتها الكبرى، فالمستهلك الكوري، على سبيل المثال، يستخدم أجهزة ذكية مدعومة بالذكاء الاصطناعي للبحث عن الطعام، ويطهو بأجهزة منزلية متصلة، ويراقب بياناته الصحية ليحدد نظامه الغذائي التالي، ويتوقع أن تلعب الروبوتات المدعومة بما يسميه “الذكاء الاصطناعي الفيزيائي” دوراً محورياً قريباً في الطهي والتوصيل وتصنيع الأغذية.

ومن هذا المنطلق، شارك لي في تأسيس “المجلس العالمي لتكنولوجيا الغذاء” وأطلق “المنتدى العالمي لتكنولوجيا الغذاء” عام 2024، والذي عُقدت نسخته الثانية في سول ديسمبر/كانون الأول الماضي، ويطمح القائمون عليه إلى أن يتحول إلى منصة دولية كبرى لا تكتفي بعرض التقنيات الكورية، بل تناقش تحديات عالمية مثل الأمن الغذائي والاستدامة في ظل النمو السكاني والضغوط البيئية.

وأكد لي أن آسيا بحاجة إلى حدث عالمي بارز في هذا المجال، وأن كوريا قادرة على قيادة هذا التوجه، مشيرًا إلى مفهوم “K-bap” -أي النمط الكوري في تناول الطعام باستخدام الأجهزة والتقنيات المحلية- بوصفه نموذجًا قد ينتشر عالميًا.

لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، بحسب سو-جونغ ترينيتي بارك، مديرة “The Trinity”، التي تؤمن بأهمية دمج الفن بقيم الحوكمة البيئية والاجتماعية، ولهذا تعاونت مع لي لدعوة الفنان لي وان لتقديم عروض فنية ضمن المنتدى، تربط بين الطعام والهوية والثقافة والعمل غير المرئي خلف المنتجات الغذائية.

وقد تضمنت الفعاليات عروضًا تركيبية وأداءات فنية تستكشف أبعادًا رمزية لحبوب الأرز والسكر وزيت النخيل، إلى جانب تجارب تفاعلية قدمها مختبر DISCO بجامعة سول الوطنية، شملت واجهات دماغ-حاسوب وتقنيات الطباعة الغذائية السائلة.

وبهذا المزج بين الابتكار الفني والتقني، تسعى كوريا الجنوبية إلى تقديم نموذج متكامل لمستقبل الغذاء، حيث تلتقي التكنولوجيا بالثقافة والاستدامة، في مسعى لتحويل تحديات الأمن الغذائي إلى فرص ريادية عالمية.