في حديثه عن تجربته في ترائي الهلال، كشف خبير المترائي متعب البرغش عن بداياته المثيرة في هذا المجال، حيث أشار إلى أنه ورث هذا الشغف عن والده وجده في مرصد تمير التاريخي الذي يمتد تاريخه لأكثر من 120 عامًا، وبدأ البرغش ممارسة الترائي وهو في سن التاسعة عشرة، حيث كانت أول تجربة له لرصد الهلال في عام 1423هـ، حينما تواجدوا في منطقة مرتفعة في البر للتحري عن هلال رمضان، وفي تلك اللحظة، كان يستعد لأداء صلاة المغرب، لكن شقيقه نصحه بالتكبير لأنه سيراهم الهلال، وهو ما حدث بالفعل، حيث تمكن من رؤية الهلال بوضوح بعد أن تلقى تدريبًا جيدًا على الرصد، وذكر لشقيقه أوصاف الهلال بدقة، قبل أن تؤكد وسائل الإعلام لاحقًا ثبوت رؤية هلال رمضان، وبعد الصلاة، دخلوا المدينة واستمعوا للأخبار التي أكدت أن غدًا هو أول أيام رمضان.
كما أضاف البرغش أنه في نهاية الشهر نفسه، وتحديدًا في اليوم التاسع والعشرين من رمضان، تمكن من رصد هلال شوال وأبلغ من حوله بأن اليوم التالي هو أول أيام عيد الفطر، وهو ما تم الإعلان عنه رسميًا بعد ذلك، وأكد أن تشجيع زملائه له عقب تلك المواقف كان دافعًا كبيرًا للاستمرار في مسيرته في الرصد، حيث نشأ على هذا الشغف داخل أسرته في مرصد تمير، مما يعكس أهمية التراث العائلي في تعزيز هذا النوع من الأنشطة، حيث يعتبر البرغش أن الترائي ليس مجرد هواية بل هو جزء من الهوية الثقافية والدينية التي تعزز الروابط الأسرية والاجتماعية.
إن تجربة البرغش في ترائي الهلال تعكس أهمية الدقة والالتزام في هذا المجال، حيث أن رؤية الهلال تتطلب تركيزًا ومهارة خاصة، مما يجعل من هؤلاء المترائين جزءًا لا يتجزأ من المجتمع، حيث يسهمون في تحديد الأوقات المهمة في التقويم الإسلامي، ويعتبرون حلقة وصل بين التراث والحداثة، مما يعكس دورهم الفعال في الحفاظ على العادات والتقاليد التي تعود لقرون، ويظل البرغش مثالًا يحتذى به في هذا المجال، حيث يسعى دائمًا لتطوير مهاراته ومشاركة معرفته مع الآخرين، مما يعزز من مكانته كخبير موثوق في ترائي الهلال.

