تعتبر جورجيا ميلوني اليوم واحدة من القوى السياسية البارزة في روما وبروكسل، حيث تقود حكومة تعد الأكثر استقرارًا منذ سنوات، لكنها تواجه اختبارًا حاسمًا.
كما ذكرت صحيفة “بوليتيكو” في تقرير لها اطلعت عليه “السعودية نيوز الإخبارية”، فإن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تخوض مغامرة كبيرة من خلال إجراء استفتاء شعبي حول الإصلاح القضائي في 22 مارس المقبل، وتعتبر هذه الخطوة اختبارًا حاسمًا قد يضمن لها تعزيز سلطتها أو قد تكون ضربة موجعة لها في حال خسارتها، حيث أن الذاكرة السياسية الإيطالية مليئة بأمثلة مشابهة، فقد تحولت استفتاءات سابقة إلى تصويت على بقاء الحكومة، كما حدث مع رئيس الوزراء الأسبق ماتيو رينزي الذي استقال بعد خسارته استفتاء 2016 حول الإصلاح الدستوري.
عند اختيارها ملف القضاء، تخاطر ميلوني في أحد أكثر المجالات حساسية في إيطاليا، مما يعرضها لاتهامات بالتدخل في قضاء يتمتع باستقلالية كبيرة، وقد واجه اليمين الإيطالي صدامات تاريخية مع القضاء، خصوصًا بعد قضايا الفساد في التسعينيات، وتظل شخصية سيلفيو برلسكوني، رئيس الوزراء السابق، حاضرة في الأذهان، حيث اتهم القضاء باستهدافه سياسيًا، ومع ذلك، كانت الحكومات السابقة حذرة من إعادة هيكلة النظام القانوني بشكل جذري، لكن ميلوني تبدو مستعدة للمضي قدمًا، حيث يرى مؤيدوها أن الإصلاحات المقترحة ستحدث نقلة نوعية في النظام القضائي الذي يعاني من بطء وتسييس، مما يجعله أقرب إلى النماذج الأوروبية الأخرى، ويؤكد نائب وزير العدل فرانشيسكو باولو سيستو أن فصل القضاة عن المدعين العامين سيعزز العدالة وثقة الجمهور في المحاكم، حيث قال “سيشعر المتهم بالاطمئنان عندما يدخل قاعة المحكمة وهو يعلم أن قاضيه لا تربطه أي صلة بالمدعي العام”.
لكن المعارضين يرون أن الإصلاح “أشد خطورة” ويعتبرونه محاولة لتقليص استقلال القضاء وزيادة نفوذ السلطة التنفيذية على المدعين العامين، حيث اتهم وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو جهات في القضاء بلعب دور “معارضة سياسية”، بينما يصف نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني القضاة بأنهم مدفوعون سياسيًا ومنفصلون عن الرأي العام، بينما تلقي ميلوني باللوم على قرارات قضائية تعرقل مشاريع حكومتها المتعلقة بالأمن والهجرة، مما يعزز لدى خصومها فكرة أن الإصلاح يهدف إلى إخضاع القضاء أكثر منه تحسين أدائه، ويرى المحقق السابق الشهير بييركاميلو دافيغو أن الخطوة تمثل محاولة للسيطرة على جهاز قضائي قوي ومستقل، معتبراً أنها ستضعف استقلال المحاكم وتمنح الحكومة نفوذا أكبر، ومع أن الاستفتاء يتناول مسائل إدارية تقنية، إلا أن ميلوني جعلته اختبارًا مباشرًا لسلطتها، رغم محاولتها النأي بنفسها عن النتيجة، مؤكدة أنها لن تستقيل في حال الخسارة، وتظهر استطلاعات الرأي انقسامًا حادًا، حيث تشير بعض الاستطلاعات إلى تقدم طفيف لمعارضي الإصلاح، بينما ترجح استطلاعات أخرى فوز المؤيدين إذا ارتفعت نسبة المشاركة، ويصف خبير استطلاعات الرأي لورينزو بريلياسكو الاستفتاء بأنه “تحد غير مسبوق” لميلوني، مشيرًا إلى أن حشد المعارضة أسهل من بناء تأييد واسع لإصلاح قضائي معقد، وإذا فازت ميلوني، قد تكتسب حكومتها زخماً يسمح بالدفع نحو انتخابات مبكرة، رغم نفيها مؤخرًا أن هذا الخيار وارد، أما إذا خسرت، فستتزعزع صورتها كقائدة “لا تُقهر”، وقد تستعيد المعارضة أنفاسها قبل انتخابات 2027.

