يتجه العالم سريعًا نحو اقتصاد المعرفة، لم تعد الثقافة والفنون مجرد أدوات للتعبير بل تحولت إلى قوة اقتصادية حقيقية تُدر مليارات الدولارات، وخلال كلمته في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026 بالهند كشف وزير تكنولوجيا المعلومات أشويني فايشناو عن قرب إطلاق مبادرة “الإبداع في الهند” الهادفة إلى تعزيز الاقتصاد الإبداعي وترسيخ مكانة البلاد كمركز عالمي للإبداع خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة، بحسب ما نقلته صحيفة “إيكونوميك تايمز” تركز المبادرة على دعم الصناعة وخلق فرص العمل والاستثمار في المستقبل من خلال إنشاء مختبرات لصناع المحتوى في 15 ألف مدرسة مع توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز ما يُعرف بـ “الاقتصاد البرتقالي”.
مصطلح الاقتصاد البرتقالي يشير إلى الصناعات الثقافية والخدمات الإبداعية والأنشطة التراثية والقطاعات القائمة على التجارب حيث تصبح الأفكار والملكية الفكرية مصدرًا للدخل وفرص العمل، ويعامل هذا النموذج الحديث الثقافة والإبداع باعتبارهما أصولًا اقتصادية قادرة على دعم الصادرات وتنشيط السياحة وتحفيز النمو الحضري، وقد ظهر المصطلح لأول مرة عام 2011 على يد وزير الثقافة الكولومبي السابق فيليبي بويتراغو بالشراكة مع الرئيس الكولومبي السابق إيفان دوكي وتم توثيقه في كتاب “الاقتصاد البرتقالي، فرصة لا حدود لها” عام 2013.
يعكس المفهوم التقاطع بين الفنون وريادة الأعمال والتكنولوجيا بما يمنح المبدعين فرصة لتحويل أفكارهم إلى قيمة اقتصادية ملموسة، حسب تقديرات الأمم المتحدة تمثل الصناعات الثقافية والإبداعية نحو 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتوفر 6.2% من إجمالي الوظائف حول العالم، وتشمل هذه الصناعات مجالات مثل السينما والتلفزيون وألعاب الفيديو والموسيقى والتصميم والأزياء والفنون البصرية والمسرح إضافة إلى التعبيرات الرقمية الحديثة، ويتقاطع مفهوم الاقتصاد البرتقالي مع “الاقتصاد الإبداعي” الذي صاغه الكاتب البريطاني جون هوكينز عام 2001 ويشمل 15 قطاعًا تتنوع بين الإعلان والهندسة المعمارية والبرمجيات وألعاب الفيديو والنشر والبحث والتطوير، وتشير التقديرات إلى أن مساهمة الاقتصاد الإبداعي تتراوح بين 2 و7% من الناتج العالمي مع توقعات بارتفاعها إلى 10% بحلول 2030.

