تستضيف العاصمة الهندية دلهي هذا الأسبوع قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بمشاركة مليارديرات التكنولوجيا من وادي السيليكون في حدث دولي يعكس احتدام التنافس على قيادة هذه التكنولوجيا سريعة التطور ويجمع بين عمالقة الشركات العالمية وقادة دول الجنوب العالمي.

وأفادت صحيفة الجارديان اليوم الأربعاء بأن القمة التي تستمر أسبوعًا تشهد حضور آلاف المديرين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا ومسؤولين حكوميين وخبراء في سلامة الذكاء الاصطناعي حيث تلتقي شركات تُقدر قيمتها بتريليونات الدولارات مع ممثلين عن دول مثل كينيا وإندونيسيا التي يقل متوسط الأجور فيها عن ألف دولار شهريًا.

ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كلمة رئيسية يوم الخميس في إطار مساعيه لترسيخ مكانة الهند كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي في جنوب آسيا وأفريقيا.

قادة التكنولوجيا في مواجهة دول الجنوب العالمي

يشارك في القمة كل من سوندار بيتشاي وسام ألتمان وداريو أمودي رؤساء جوجل وأوبن إيه آي وأنثروبيك على التوالي في وقت تتسارع فيه جهود نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي عالميًا.

كما يحضر رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك ووزير المالية البريطاني الأسبق جورج أوزبورن حيث يسعى الأخير إلى توسيع انتشار تطبيق ChatGPT ليشمل أكثر من 800 مليون مستخدم.

وتناقش القمة إمكانات الذكاء الاصطناعي في إحداث تحولات جذرية في قطاعات الزراعة وإمدادات المياه والصحة العامة مع مشاركة وزراء من مصر وكينيا والسنغال وموريشيوس وتوغو وإندونيسيا.

ويرى مراقبون أن القمة تعكس صراعًا بين نموذج تقوده شركات التكنولوجيا الأمريكية يركز على الهيمنة التجارية وبين طرح بديل يُوصف بالغاندية التكنولوجية يسعى إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق العدالة الاجتماعية وخدمة الفئات المهمشة.

جدل السلامة والمخاطر الوجودية يعود إلى الواجهة

وتُعد قمة دلهي النسخة الرابعة من هذا الحدث الذي أطلقه سوناك عام 2023 في بليتشلي بارك بالمملكة المتحدة بهدف تعزيز التنسيق الدولي للحد من المخاطر الكارثية المرتبطة بأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قبل أن تعقد نسختان لاحقتان في سول وباريس.

وفي حين بدا أن الاهتمام الأمريكي الرسمي بملف السلامة تراجع خلال قمة باريس حيث صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يحسم بالتردد بشأن السلامة بل بالبناء والتطوير عاد ملف المخاطر بقوة إلى جدول أعمال دلهي.

ويشارك عالم الذكاء الاصطناعي يوشوا بنجيو لتجديد تحذيراته من مخاطر الأنظمة فائقة القوة مشيرًا إلى أن وتيرة تطوير النماذج تتسارع بوتيرة تفوق جهود إدارتها والحد من مخاطرها بما في ذلك احتمال استخدامها في هجمات إلكترونية أو بيولوجية.

كما يحذر خبراء من تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات الجارية في أوكرانيا والشرق الأوسط مؤكدين أن المخاطر تمس الديمقراطية والصحة النفسية والأمن الدولي.

استثمارات ضخمة لتعزيز مكانة الهند

على الصعيد الاقتصادي تسعى الهند إلى الاستفادة من الزخم العالمي لتعزيز بنيتها التحتية الرقمية وتركز شركات مثل جوجل على قطاع التعليم في الهند وتُظهر البيانات أن نحو 90% من المعلمين والطلاب يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية.

وأعلنت جوجل عن برنامج يتيح لمليوني طالب الوصول المجاني إلى اشتراكها الاحترافي في إطار خطة استثمارية أوسع تشمل إنفاق 15 مليار دولار بالشراكة مع مجموعة أداني لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة جيجاوات في مدينة فيساخاباتنام الساحلية مدعومًا بكابلات بحرية تربطه بشبكات عالمية.

في المقابل تواصل إدارة دونالد ترامب نهجها الرافض لفرض قيود تنظيمية مشددة على شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية ومن غير المتوقع أن يشارك البيت الأبيض بتمثيل رفيع المستوى في القمة ما يقلل احتمالات التوصل إلى توافق دولي واسع بشأن إطار تنظيمي مشترك.