في طفولته، كان حميد البقيش يجلس أمام شاشة التلفزيون يتابع كارتون سيمبا، حيث لم يكن يدرك أن تلك اللحظات البريئة ستشكل مستقبله، تعلق قلبه بالأسود، وبدأ الحلم يكبر معه عامًا بعد عام، حتى تحول من مجرد إعجاب عابر إلى شغف حقيقي بالحيوانات المفترسة.

كبر حميد، وكبر معه الحلم، وقرر أن يقتني أسدًا صغيرًا، لتبدأ مغامرته الأولى، المفاجأة أن أسرته لم تعارض، بل شاركته التجربة بكل تفاصيلها، وتعايشوا مع الحيوان داخل المنزل، ومع مرور الوقت، اشترى أسدًا ثانيًا، ثم بدأت أعداد الحيوانات تزيد، ومعها زادت التحديات، وعندما أصبح وجود الحيوانات المفترسة في المنازل محل اعتراض رسمي، تدخل حاكم الشارقة وخصص له قطعة أرض لينقل إليها حيواناته، بعدما تحول الشغف إلى مشروع كبير.

هناك، لم يكتفِ حميد بنقل الحيوانات، بل بدأ يطور المكان تدريجيًا، ليصبح حديقة خاصة تضم أنواعًا متعددة، يقضي بينها معظم يومه، وكأنها عالمه الموازي، ومع انتشار مقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، بدأ اسمه يتردد عالميًا، الملايين تابعوا يومياته مع الحيوانات، وطلب كثيرون زيارته، في البداية رفض الفكرة، لكنه وضع سعرًا مرتفعًا للتذكرة رغبة في تقليل الأعداد، وكانت المفاجأة في أن الجمهور أقبل رغم التكلفة، لتتحول الحديقة إلى واحدة من الأغلى عالميًا، ويزورها مشاهير ونجوم من مختلف الجنسيات، وكان من بين زوارها نجل كريستيانو رونالدو، ورغم شهرته الواسعة، يؤكد حميد أن مصر تمثل له البلد الثاني بعد الإمارات، وأن جمهوره الأكبر منها، زيارته الأخيرة إلى الغردقة كانت الأولى له إلى المدينة والثانية لمصر عمومًا، وجاءت بدافع دعم السياحة والترويج لها، مدفوعًا بحب قديم لشعب يعتبره الأقرب إلى قلبه.