تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي موجة من الانتقادات الحادة بعد صدور تقرير جديد يشكك في الادعاءات التي تزعم أن هذه التقنيات قادرة على المساعدة في حل أزمة المناخ، حيث يرى معدو التقرير أن الشركات الكبرى تستخدم خطابًا مضللًا يخلط بين الذكاء الاصطناعي التقليدي والذكاء الاصطناعي التوليدي، رغم أن الأخير يعتمد على عمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة، خصوصًا مع توسع مراكز البيانات التي تعمل بالغاز والكهرباء، وقد حلل التقرير 154 تصريحًا عامًا تزعم أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تجنب انهيار المناخ وخلص إلى أن أغلب هذه الادعاءات تشير في الواقع إلى تطبيقات تعلم آلي تقليدية، وليس إلى أدوات توليد النصوص والصور والفيديو التي تقود النمو المتسارع في استهلاك الطاقة، ولم يجد الباحثون دليلًا واحدًا على أن أدوات شائعة مثل Gemini أو Copilot أدت إلى خفض ملموس وقابل للتحقق في الانبعاثات.
وصف كيتان جوشي، محلل الطاقة ومؤلف التقرير، هذه الممارسات بأنها شكل من أشكال “التسويق الأخضر”، مشبهًا إياها بأساليب شركات الوقود الأحفوري التي تبالغ في تأثير استثماراتها المحدودة في الطاقة النظيفة، وأوضح أن الانبعاثات الناتجة عن النشاط الأساسي للشركات تفوق بكثير أي فوائد من مشاريع تجريبية صغيرة، وأظهر التحليل أن 26 % فقط من الادعاءات استندت إلى أبحاث أكاديمية منشورة، بينما افتقرت 36 % لأي دليل، وأشار إلى أن أرقامًا متداولة عن إمكانية خفض 10 % من الانبعاثات بحلول 2030 تعود إلى تقديرات غير موثقة.
ورغم أن مراكز البيانات تستهلك حاليًا نسبة محدودة من كهرباء العالم، فإن حصتها مرشحة للارتفاع بشكل كبير خلال العقد المقبل، ومع ازدياد المهام المعقدة مثل توليد الفيديو والبحث المتعمق، تتضاعف المخاوف من أثرها البيئي، وخلص التقرير إلى ضرورة إعادة النقاش إلى مساره الواقعي، محذرًا من أن ربط مشكلة ضخمة بحلول محدودة قد يصرف الانتباه عن الأضرار المتزايدة الناجمة عن التوسع غير المقيد لمراكز البيانات.

