فيديو تم إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي أثار جدلاً واسعاً في العراق مع بداية شهر رمضان، حيث احتوى على محتوى سياسي غير مناسب.

الفيديو الذي انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي يظهر فيه شاعر العرب الأكبر الراحل محمد مهدي الجواهري وهو يقدم الشاي لرئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، كما يظهر السياسي العراقي التاريخي الراحل نوري السعيد وهو يقدم الشاي لرئيس مجلس النواب السابق زعيم حزب تقدم محمد الحلبوسي، وقد أثار هذا المقطع موجة من الانتقادات الشعبية والرسائل الرسمية، حيث اعتبره الكثيرون إساءة للرموز الثقافية والسياسية العراقية.

رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني أعرب عن رفضه القاطع لمحتوى الفيديو، مؤكداً أنه يتنافى مع الاحترام الواجب لشاعر العرب الأكبر الجواهري، ووجه هيئة الإعلام والاتصالات بإجراء تحقيق عاجل لتحديد الجهات المسؤولة عن إنتاج ونشر الإعلان، لما تضمنه من إساءة للرموز الوطنية واستخدام غير مسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما أعلن السوداني في بيان احتفاظه بحقه القانوني في مقاضاة أي جهة تورطت في إنتاج الفيديو المسيء، داعياً المؤسسات الإعلامية والشركات الإعلانية إلى توخي الدقة والالتزام بالمعايير الأخلاقية والمهنية، وأكد البيان أن هذا المشهد يتنافى تماماً مع قيم الاحترام والتقدير التي تكنها الحكومة والشعب في العراق للقيمة الأدبية والوطنية الرفيعة للجواهري، معتبراً أن الفيديو يمثل إساءة وتجاوزاً غير مقبول بحق الرموز الثقافية.

جامعة البيان الأهلية في بغداد أصدرت بياناً أوضحت فيه أن الفيديو لا صلة له بالجامعة أو رسائلها، وأنها لم تشارك أو توافق على مضمون الإعلان، مؤكدة حرصها على سمعتها الأكاديمية وعدم قبول أي إساءة للرموز العراقية، كما أشارت الجامعة إلى أن تصوير لقطات محدودة تم لتغطية الإنجازات العلمية في الحرم الجامعي فقط، دون الاطلاع على بقية محتوى الإعلان، بينما أدان الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق الفيديو، مؤكدًا أن ما تم تداوله يمثل إساءة مقصودة للشاعر الكبير، ويجب اتخاذ موقف جاد رادع لمثل هذه الأفعال، حيث اعتبر الاتحاد أن الجواهري، الذي ساهم في تأسيس الاتحاد عام 1959 وأصبح أول نقيب للصحفيين في العراق، رمزاً وطنياً وثقافياً لا يجوز المساس به.

شعبياً، الناشطة رسل المالكي علقت على وسائل التواصل الاجتماعي قائلة إن “الباشا نوري السعيد يجيب (يقدم) الشاي للحلبوسي.. وشاعر العرب الأكبر الجواهري يجيب (يقدم) الشاي لمحمد شياع.. لا زالت أبحث على مصمم هذا الفيديو، غباء وجهل وقلة حياء”، بينما الصحفي فلاح المشعل قال “الاعتداء على رموز الوطن التاريخية، مثل شاعر العرب الأكبر الجواهري والسياسي العراقي المحنك نوري السعيد، ليس فعلاً عابراً، إنه انتهاك لتاريخ العراق وسردياته الخلّاقة… الجواهري لم يكن مجرد شاعر بل كان نهراً من نار وحنين، ونوري السعيد كان رقمًا صعبًا في معادلة السياسة العراقية”، ووفق مراقبين، يُظهر الحادث أيضاً الحاجة إلى وضع ضوابط قانونية وإعلامية صارمة للتعامل مع المحتوى الرقمي، خاصة في المناسبات الحساسة مثل رمضان، لضمان احترام الرموز الوطنية والحفاظ على القيم الثقافية والتاريخية للعراق.