يحظى مسجد العودة في محافظة الدرعية باهتمام خاص ضمن الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية وهويتها المعمارية. يُعتبر المسجد من المعالم الدينية والتراثية البارزة في منطقة الرياض، وله قيمة تاريخية واجتماعية كبيرة في ذاكرة أهالي الحي.
يقع مسجد العودة في حي العودة بمحافظة الدرعية، على الضفة الغربية لوادي حنيفة، ويشكل الجامع الرئيس لأهالي الحي، حيث لا يوجد فيه مسجد آخر.
يُعد المسجد من أقدم المساجد التراثية في المنطقة، وقد ارتبط بنشأة الحي وتطوره العمراني والاجتماعي عبر العقود.
بُني المسجد في البداية بالطين، ويتكون من عدة أروقة بعقود مثلثة من الحجارة، ترتكز على أعمدة حجرية، وفق النمط السائد في عمارة المساجد التقليدية في منطقة نجد. يعلو مدخله الجنوبي مئذنة مربعة الشكل، ويحتوي على مدخل آخر من الجهة الشرقية. كما أن جداره الشمالي ملتصق بالمساكن المجاورة، بينما يطل جداره الغربي المصمت، الذي يتوسطه المحراب، على ساحة صغيرة.
على مدى سنوات، كان المسجد جامع الحي الذي تُقام فيه صلاة الجمعة، ويخطب فيه الشيخ عبدالعزيز السياري. بعد أكثر من ثلاثين عامًا، أُعيد بناؤه باستخدام الخرسانة والمواد الحديثة، مع إجراء توسعات إضافية لاستيعاب أعداد المصلين، ما أثر في المشهد البصري للمسجد والمنطقة المحيطة به.
رغم تدهور معظم المساكن الطينية في الحي، لا يزال المسجد عامرًا بالمصلين، من العمالة المقيمة في المساكن الصالحة للسكن، إضافة إلى عابري الطريق المؤدي إلى حي العُلب ومنطقة السد.
شُيّد المسجد على الطراز النجدي السعودي، وخضع لعدة عمليات ترميم متعاقبة باستخدام تقنيات البناء بالطين والمواد الطبيعية، بما يتناسب مع البيئة المحلية والمناخ الصحراوي.
في آخر عملية تطوير، ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، جرى توسيع مساحة المسجد من 794 مترًا مربعًا إلى 1,369.82 مترًا مربعًا، كما ارتفعت طاقته الاستيعابية من 510 مصلين إلى 992 مصلّيًا، مما يعزز دوره الديني والاجتماعي، ويحافظ على طابعه المعماري الأصيل.
يهدف مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية إلى تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة، مما يمنح المساجد درجة مناسبة من الاستدامة. يتم تطويرها من قبل شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية، مع أهمية إشراك المهندسين السعوديين للحفاظ على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد.
ينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية، تتمثل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة، واستعادة الأصالة العمرانية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية. يُسهم المشروع في إبراز البُعد الثقافي والحضاري للمملكة، الذي تركز عليه رؤية المملكة 2030.

