شهدت الحلقة الثانية من مسلسل “صحاب الأرض” مشهدًا مؤثرًا داخل غرفة العمليات، حيث تم عرض التقرير الطبي للطفل الفلسطيني “يونس”، الذي أصيب جراء القصف. الطبيبة المصرية “سلمى” كانت مصممة على إجراء جراحة عاجلة لإنقاذ حياته، رغم الظروف الصعبة مثل القذائف المستمرة وانقطاع المياه.

لكن ما يميز هذا المشهد هو الكلمة الواضحة المكتوبة على التقرير: “مصر”.

تقرير طبي يحمل دلالة وطن

ظهور اسم مصر على التقرير لم يكن مجرد تفصيل عابر، بل يحمل رسالة واضحة حول الدور الإنساني والطبي لمصر في دعم الفلسطينيين. المشهد يعكس حضورًا مصريًا فعّالًا في قلب المأساة، حيث يتحمل الأطباء مسؤولية اتخاذ القرارات الجراحية تحت ضغط الظروف.

الطفل يونس، الناجي الوحيد من عائلته التي فقدت تحت القصف، أصبح رمزًا للحياة التي تُنتزع من بين الركام. إصرار الطبيبة سلمى على إنقاذه، رغم المخاطر، يجسد معنى أن تكون المهنة موقفًا، وأن يكون الانتماء فعلًا.

قرار جراحي تحت القصف.. حين تصبح الإنسانية خيارًا شجاعًا

داخل غرفة العمليات، لم يكن التهديد نظريًا، فالقصف قد يطال المكان في أي لحظة. ومع ذلك، تصرّ الطبيبة المصرية على استكمال الجراحة، متحمّلة مسؤولية مصيرية لإنقاذ الطفل أو خسارته.

المشهد يسلط الضوء على الضغوط التي يعيشها الأطباء المصريون المشاركون في إنقاذ المصابين. يتحول القرار الطبي إلى اختبار أخلاقي ونفسي، حيث يتعين على الطبيب اختيار من يستحق المحاولة الأخيرة، وكيف يوازن بين الخطر الشخصي وأداء الواجب.

هنا، لم تكن سلمى تمثل نفسها فقط، بل كانت تجسد صورة الطبيب المصري الذي يتحرك بدافع إنساني، ويتخذ قرارات مصيرية لإنقاذ المرضى، حتى في أقسى الظروف.

يونس بين الحياة والموت.. ومصر في سطر النجاة

المفارقة أن يونس، الذي فقد عائلته بالكامل، كان قريبًا من أن يصبح رقمًا جديدًا في قائمة الضحايا. لكن التقرير الطبي الذي حمل اسم مصر، منح فرصة جديدة للحياة.

هذه اللقطة ربطت بين المعبر الإنساني والدور الطبي، بين السياسة والميدان، حيث يصبح حضور الطبيب المصري فعل مقاومة إنسانية، ويصبح التقرير الطبي وثيقة نجاة.

رسالة تتجاوز الدراما

لم يكن المشهد مجرد لحظة عاطفية، بل كان بيانًا دراميًا يؤكد أن مصر حاضرة في المشهد الإنساني، عبر أطبائها وجهودها في استقبال المصابين واتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذهم.

في تلك الغرفة الضيقة، وسط أصوات الانفجارات، كانت هناك معركة أخرى تدور، وهي معركة من أجل قلب صغير اسمه يونس. ومع كل نبضة تعود إليه، كانت الرسالة أوضح، وهي أن الطب يمكن أن يكون خط الدفاع الأخير، وأن اسمًا مكتوبًا على تقرير قد يختصر حكاية وطن يقف إلى جوار جراح الآخرين.