قدمت الكاتبة مي صالح تفسيرًا نفسيًا واجتماعيًا لدوافع بطلة مسلسل “كان ياما كان”، حيث تقرر “داليا” الانفصال عن زوجها بعد 15 عامًا من الزواج، رغم عدم وجود أسباب واضحة لذلك.
وأوضحت مي صالح عبر صفحتها الرسمية على فيس بوك أن هذا القرار المفاجئ يعكس ضغوطًا نفسية متراكمة وجذورًا تربوية معقدة، مشيرة إلى أن السبب الحقيقي ليس الزوج، بل التاريخ النفسي الذي نشأت فيه الزوجة.
وأشارت الكاتبة إلى أن داليا، التي تجاوزت الأربعين، لم تهرب من زواج فاشل، بل كانت تحاول الهروب من صراعات داخلية تشكلت منذ الطفولة. ولفتت إلى أن الأم النرجسية تمثل أحد العوامل المؤثرة في تكوين الشخصية المضطربة.
وقالت: «الطفلة التي تربت مع أم نرجسية تتعلم أن الحب مشروط، وأن قيمتها مرتبطة بمدى إرضائها للآخرين، فتعيش طوال حياتها في حالة استنزاف عاطفي».
ورأت مي صالح أن هذا النمط التربوي يجعل الأبناء معتادين على التوتر والضغط النفسي، مما يحول الهدوء والاستقرار إلى مصدر قلق بدلًا من الراحة.
وأضافت: «عندما تتزوج امرأة نشأت في بيئة مضطربة من زوج هادئ ومتزن، قد تشعر بالخنقة، لأن الأمان بالنسبة لعقلها اللاواعي يمثل تهديدًا وليس طمأنينة».
وأشارت إلى أن الزوج “مصطفى”، رغم تعاطفه وكرمه، يمثل نموذجًا غير مألوف لداليا، مما يجعل عطاؤه يبدو عبئًا نفسيًا عليها.
وأوضحت: «هدوء الزوج وكرمه قد يُترجمان داخلها إلى ضغط وعجز عن مجاراته، فيتحول وجوده من مصدر راحة إلى مصدر ألم».
ولفتت الكاتبة إلى دور الأم في تأجيج الأزمة، موضحة أن بعض الأمهات النرجسيات يشعرن بالغيرة من استقرار بناتهن، مما يدفعهن بشكل غير مباشر إلى تخريب العلاقات الزوجية.
وقالت: «حين ترى الأم ابنتها مستقرة وسعيدة، قد تستكثر عليها ذلك، فتشجعها على استنزاف الزوج حتى يحدث الانفصال».
كما أشارت إلى أن الأسر المضطربة نفسيًا قد تفضل الأبناء الضعفاء أو الفاشلين لأنهم يعززون شعور السيطرة لديها، بينما يمثل الابن الناجح تهديدًا نفسيًا لها.
واختتمت مي صالح تحليلها بالتأكيد على أن من نشأ في بيئة أسرية مضطربة قد ينجذب لاشعوريًا إلى علاقات تعيد نفس الأنماط المؤذية، أو يشعر بالاختناق عند دخوله علاقة صحية مستقرة. وشددت على أن الوعي النفسي وكسر الدوائر المتكررة يمثلان الطريق الوحيد لبناء علاقات سليمة ومستقرة.

