مع بداية الشهر الفضيل، تستعد الأسر في القرى مبكرًا من خلال تجهيز المؤن الغذائية التقليدية وتنظيم المجالس العائلية. تتحول هذه المجالس بعد صلاة التراويح إلى فضاءات للحوار والسمر وتبادل الأخبار، مما يعزز التواصل الاجتماعي ويكرس قيم التراحم والتكافل بين أفراد المجتمع. كما تستمر عادة تبادل الأطباق الرمضانية بين الجيران، رمز المحبة والتقارب.
تبرز موائد الإفطار الجماعية في عدد من مراكز ميسان، مثل مركز ثقيف وحداد بني مالك والصور وأبو راكة وبني سعد، كأحد أهم المظاهر الاجتماعية. يجتمع الأقارب وسكان القرية في ساحات المنازل لتناول الأطعمة الشعبية المرتبطة بالذاكرة المحلية، في أجواء يسودها الكرم والتعاون.
قال المواطن سامي الحارثي إن المجالس الرمضانية في ميسان تمثل امتدادًا لقيم اجتماعية راسخة. يجتمع فيها كبار السن والشباب لتبادل الأحاديث وتناقل الحكايات، مما يسهم في ترسيخ معاني الألفة والانتماء. تجعل من رمضان موسمًا لتعزيز الروابط الإنسانية وترسيخ مفاهيم التعاون والتراحم.
أشار المهتم بالتاريخ مقبول العرابي إلى أن الحياة في القرى خلال رمضان ترتبط بتنظيم الوقت بين العبادة والعمل اليومي. يحرص الأهالي على متابعة شؤون الزراعة والاهتمام بالمزارع في ساعات الصباح الباكر وقبيل الغروب، مما يعكس نمط الحياة المتوارث الذي حافظت عليه القرى.
بيّن العرابي أن مجالس قرى ميسان تسهم في تعزيز القيم التربوية والاجتماعية لدى النشء. تغرس فيهم معاني البر وصلة الرحم واحترام الكبير، مما يدعم استقرار المجتمع ويحافظ على تماسكه عبر الأجيال.

