شهدت الرابعة-من-رأس-الأفعى-رسالة-س/">الحلقة الرابعة من مسلسل «رأس الأفعى» تصاعدًا دراميًا يكشف الصراعات الداخلية داخل جماعة الإخوان، وطبيعة تفكير قيادات التنظيم بعد سقوط حكمهم. أبرز المشاهد كان لقاءً سريًا بين محمود عزت ومحمد منتصر، الذي أصبح لاحقًا من الشخصيات البارزة في حركة «ميدان» بإسطنبول.
بدأ المشهد بنبرة حذرة من محمود عزت، حيث سأل منتصر: «حد يعرف إنك موجود هنا غيرك؟» فأجاب منتصر: «لا». ليعقب عزت بنبرة صارمة: «المرة الجاية تسيب تليفونك في بيتك قبل ما تتحرك».
يعكس المشهد طبيعة العمل السري داخل التنظيم، حيث كانت اللقاءات تُدار وفق إجراءات احترازية مشددة، خاصة مع تصاعد الضغوط الأمنية على الجماعة وقياداتها.
خلال الحوار، انتقل عزت إلى سؤال أكثر حساسية حول ما يسميه المسلسل «خطة الإنهاك والإرباك»، وهي إحدى الاستراتيجيات التي يتناولها العمل كجزء من محاولات التنظيم لاستعادة حضوره في الشارع.
رد محمد منتصر بأن هذه الخطة أربكت الشارع، في إشارة إلى التحولات السياسية التي شهدتها البلاد آنذاك. لكن رد محمود عزت كان أكثر حدة، حيث قال: «الناس جهلة، ويستاهلوا السواد اللي هيشوفوه».
يظهر هذا المشهد نظرة بعض قيادات التنظيم إلى المجتمع، خاصة في ظل حالة الغضب والصدام السياسي بعد خروج الجماعة من الحكم. تعكس هذه النظرة ما جاء في كتاب سيد قطب «معالم في الطريق» حول المجتمع.
واصل الحوار بين الطرفين، حيث أشار منتصر إلى حملة اعتقالات واسعة طالت شباب الجماعة، مما أثار قلقًا بشأن مستقبل كوادرها. لكن رد عزت بدا أقل اكتراثًا، حيث قال: «ياما اتقبض علينا».
تشير هذه العبارة إلى أن سجن الشباب لا يمثل أهمية لقيادات التنظيم، بل هو مرحلة اعتادت عليها الجماعة عبر تاريخها، وغالبًا ما استثمرتها في خطابها السياسي.
لا يتوقف المشهد عند هذا الحد، بل يكشف جانبًا آخر من الصراع داخل الجماعة، عندما يخبر محمد منتصر محمود عزت بأن القيادي يحيى موسى يرفض التعاون مع محمد كمال، الذي كان يقود أحد المسارات التنظيمية.
يطلب منتصر من عزت ترتيب لقاء مع الدكتور محمد سعيد، مسؤول ملف الشباب في الجماعة، بهدف تقريب وجهات النظر. لكن موافقة عزت تأتي مشروطة، حيث يشدد على ضرورة ألا يعلم محمد كمال بهذا اللقاء.
يعكس هذا الشرط حجم الانقسامات التي كانت تضرب قيادة الجماعة في تلك المرحلة، ويظهر كيف كانت بعض اللقاءات تُدار بعيدًا عن قيادات أخرى داخل التنظيم.
يكشف الجزء من الحلقة بوضوح طبيعة الانقسامات التي برزت داخل جماعة الإخوان بعد عام 2013، خاصة بين تيارات مختلفة حول أساليب التحرك وإدارة المواجهة مع الدولة.
كما يسلط الضوء على دور بعض الشخصيات التي ظهرت لاحقًا في مشاريع وتحركات خارج مصر، مثل محمد منتصر الذي ارتبط اسمه بحركة «ميدان» في إسطنبول، والتي اعتبرت منصة فكرية وتنظيمية مرتبطة بتيار داخل الجماعة.
الحلقة الرابعة من «رأس الأفعى» كانت حريصة على إظهار المواجهة بين الجماعة والدولة، وكذلك الصراعات الداخلية التي دارت داخل التنظيم، والتي كان لها دور كبير في إعادة تشكيل خريطة القيادة والأفكار داخل الجماعة.

