عرضت الحلقة الرابعة من مسلسل «رأس الأفعى» تفاصيل جديدة حول جماعة الإخوان المسلمين، مسلطة الضوء على اللحظات التي سبقت إعدام المفكر سيد قطب. استعرضت الحلقة مشاهد من الأيام الأخيرة له داخل الزنزانة، حيث نقل وصية غير تقليدية إلى تلميذه محمود عزت، تتعلق بخطة بقاء التنظيم.
شهدت الحلقة تصاعدًا دراميًا مستندًا إلى أحداث تاريخية تتعلق بالتنظيم السري للجماعة. تضمن المشهد حوارًا بين سيد قطب ومحمود عزت، حيث بدا كأنه تسليم للراية الفكرية والتنظيمية قبل تنفيذ الحكم.
في هذا المشهد، كان عزت يخبر قطب بأن عددًا من قيادات التنظيم قد أُلقي القبض عليهم، ليرد قطب بهدوء: «حربنا ليست حرب أشخاص.. إنها حرب أفكار. وما يحدث الآن قد يخدمنا أكثر مما يضرنا».
هذا الرد يلخص الرؤية الفكرية لقطب، التي أصبحت لاحقًا أساسًا للتنظيمات المتطرفة المرتبطة بالإخوان. وواصل قطب حديثه، معتبرًا أن الاعتقالات ستخلق ما وصفه بـ«المظلومية التاريخية»، وهي رواية تستطيع الجماعة توظيفها لتجنيد أنصار جدد.
قال قطب: «هذه مظلمة ستبقى عبر الأجيال، وستظل الأفكار تنتقل بين الناس ما دام الصراع قائمًا باسم الدين». كما أظهر إدراكه لقرب تنفيذ حكم الإعدام، حيث أكد لعزت أن ما سيتركه ليس مجرد وصية، بل إرث فكري وتنظيمي.
أوضح قطب: «قريبًا سيعدموني، لكنني سأترك لكم إرثًا، وليس مجرد وصية». وأكد على ضرورة استمرار الجماعة مهما كانت الظروف. يعكس هذا المشهد كيف تحولت أفكار قطب إلى مرجعية عقائدية داخل التنظيم.
تركز الحلقة على فكرة “الاستمرار مهما كان الثمن”، حيث يتم توظيف السجن كوسيلة لإعادة إنتاج الخطاب التعبوي. كما تشير إلى أن ثقافة “المحنة” لم تكن رد فعل على الضغوط الأمنية، بل أداة سياسية وتنظيمية استُثمرت عبر عقود.
من خلال هذا المشهد، يربط المسلسل الماضي بالحاضر، موضحًا كيف استمرت الأفكار التي ظهرت في السجون في تشكيل سلوك التنظيم. تعد الحلقة الرابعة من أكثر الحلقات وضوحًا في كشف الخلفية الفكرية التي ساهمت في صعود تيارات أكثر تشددًا.
تعكس الحلقة أيضًا جانبًا من شخصية سيد قطب، حيث يظهر اهتمامه ببقاء الفكرة أكثر من الأشخاص. يفسر ذلك قدرة التنظيم على إعادة تشكيل نفسه بعد كل ضغوط أو انقسامات.
يظهر المشهد طبيعة العلاقة الفكرية والتنظيمية بين قطب ومحمود عزت، التي استمرت آثارها داخل الجماعة لسنوات، خاصة في إدارة التنظيم خلال الأزمات.

