ويسجل التاريخ الجهود التي قامت بها المملكة وما زالت تقوم بها منذ نشأتها، في خدمة الحرمين الشريفين وعمارتهما، وتوفير الموارد والمرافق والخدمات للحجاج والمعتمرين الذين يزورونهما. منذ أن استعاد الملك عبد العزيز الحكم لآبائه وأجداده، وأعلن قيام الدولة السعودية الحديثة، ظل الحرمان الشريفان على رأس الأولويات. وتسجل المصادر التاريخية أن الملك عبد العزيز عندما استعاد مدينة مكة المكرمة، أمر بترميم المسجد الحرام بالكامل، وإصلاح كل ما يحتاج إلى إصلاح، بالإضافة إلى رخامه وتجديد ألوانه. كما أمر برخام الواجهات المواجهة للمسجد الحرام، ووضع سرادقات في صحن المسجد تقي المصلين من حرارة الشمس. كما قام بترميم مظلة إبراهيم وقبة زمزم و”الشهروان” للكعبة المشرفة.

بدأت رعاية الحرمين الشريفين من قبل ملوك الدولة السعودية منذ عهد تأسيسها. في الدولة الأولى، وبفعل الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود وابنه سعود الكبير، كُسيت الكعبة المشرفة بأفخر أنواع الحرير، ووُزعت الصدقات والأموال على ضيوف الله. لقد جعلت الدولة السعودية الأولى توفير المياه وتوفيرها إحدى أولوياتها وعملت على تطويرها وتحسينها.

وتروي الوثائق التاريخية والسيرة الكبرى أن الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز بن محمد آل سعود، عندما دخل مكة سنة 1218هـ، قدم أشياء كثيرة وفق الشريعة، منها دعوة التجديد التي أطلقها ونشرها أئمة الدولة الأولى، مع المحافظة على أرواح الناس وأموالهم ومنع كل ما من شأنه تعكير صفو طمأنينة الحجاج أو إفساد حجهم.

واستمرت أعمال الاهتمام والترميم والتعمير والتطوير منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا في العهد المزدهر، الذي وصلت فيه خدمة الحرمين الشريفين إلى مرحلة غير مسبوقة، فيما يستمر اهتمام ومتابعة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، لتذليل كافة العقبات في طريق بناء الحرمين الشريفين وتسهيل الوصول إليهما وتوسيعهما، ليتمكن الحجاج والمعتمرون وزوار مكة والمدينة من أداء مناسكهم في سلامة. والطمأنينة.

السعودية نيوز :
عمارة الحرمين.. من الدولة الأولى إلى العهد الزاهر