تأسيس الدولة السعودية: نقطة تحول في مسار التاريخ

تأسيس الدولة السعودية: نقطة تحول في مسار التاريخ
تاريخ الجزيرة العربية قبل قيام الدولة السعودية لم يكن تاريخ دولة واحدة، بل كان تاريخ مجتمعات متفرقة تعيش في فوضى سياسية وغياب للسلطة الجامعة كانت الجزيرة مسرحًا للصراعات القبلية، حيث غابت مظاهر الأمن والاستقرار
قبل تأسيس الدولة، كان غياب السلطة يؤثر بشكل مباشر على حياة الناس، مما انعكس على معيشتهم وتنقلاتهم وتجارتهم لم تكن فكرة الدولة راسخة في الوعي الجمعي كما هي اليوم، وكانت السلطة تتغير بتغير موازين القوة
غابت مظاهر القانون، واعتبرت الغارات والنزاعات جزءًا من الحياة اليومية، مما جعل الاستقرار حالة استثنائية لم يكن هذا الواقع ناتجًا عن طبيعة المكان، بل نتيجة غياب مشروع سياسي قادر على تحويل الجغرافيا إلى وطن
في عام 1139هـ (1727م)، جاء تأسيس الدولة السعودية الأولى في الدرعية ليشكل تحولًا تاريخيًا عميقًا لم يكن التأسيس مجرد إعلان سلطة جديدة، بل كان بداية مرحلة جديدة تقوم على الاستقرار وتنظيم الحياة
مميزات التحول
تميز هذا التحول بأنه نشأ من حاجة واقعية لدى الناس، الذين شعروا بالفارق بين الفوضى والنظام مع قيام الدولة، أصبح الأمن أولوية، وتوقفت الغارات، وعادت طرق التجارة
هذه التحولات كانت أساسًا لنشوء اقتصاد محلي، وتغيير أنماط الحياة، وتشكيل علاقة جديدة بين الفرد والسلطة للمرة الأولى، أصبحت الدولة ضامنة للأمن، وبدأ مفهوم الشرعية يتبلور كقبول مجتمعي
هذا التحول رسخ نفسه رغم التحديات، ليصبح فكرة متجذرة تعاقبت مراحل الدولة السعودية من الأولى إلى الثانية، ثم الثالثة التي أعاد بناءها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، مما يدل على قوة فكرة الدولة
فلسفة الملك عبدالعزيز
نجح الملك عبدالعزيز في توحيد البلاد من خلال بناء شرعية مستندة إلى الدين والتاريخ بعد التأسيس، لم تعد الجزيرة مجرد ممر جغرافي، بل أصبحت دولة ذات وزن سياسي واقتصادي
مع اكتشاف النفط، انتقلت المملكة إلى مرحلة بناء الدولة الحديثة، حيث توسعت الخدمات وانتشر التعليم تغير نمط الحياة بشكل جذري، دون أن يفقد المجتمع تماسكه
قيام الدولة السعودية أعاد صياغة العلاقة بين الداخل والخارج، حيث أصبحت عامل استقرار في محيطها ومع مرور الوقت، تحولت إلى ركيزة أساسية في محيطها العربي والإسلامي
على المستوى العالمي، خرجت الجزيرة من عزلتها التاريخية لتصبح جزءًا فاعلًا من النظام الدولي لم تعد مجرد جغرافيا بعيدة، بل أصبحت لاعبًا مؤثرًا في الاقتصاد العالمي
اليوم، بعد ما يقارب ثلاثة قرون على التأسيس، تبدو المقارنة بين ما قبل الدولة وما بعدها كفارق بين زمنين مختلفين استحضار هذه المقارنة في يوم التأسيس يأتي لفهم الحاضر واستشراف المستقبل
الدولة السعودية لم تغير تاريخ الجزيرة العربية فقط، بل استمرت وتجدّدت وتطوّرت، مما يؤكد أن قيام الدولة هو مسار طويل يبدأ بإنهاء الفوضى وينتهي بترسيخ الاستقرار وبناء المستقبل

.

تابعوا آخر أخبار السعودية نيوز عبر Google News