تتجلى في جزر فرسان خلال شهر رمضان المبارك صورة من صور التلاحم الاجتماعي، حيث تتحول الأحياء إلى مجالس نابضة بالحياة تجمع الأهالي في فضاءات مفتوحة تستحضر الطابع المعماري التقليدي للجزيرة وروحها البحرية.

مع انقضاء صلاة التراويح، تنشط الأزقة بالحركة، وتتوهج الإضاءات بين البيوت، فتتحول الساحات إلى ملتقيات مفتوحة تُرتّب فيها المقاعد في حلقات متقاربة، لتصبح المجالس امتدادًا طبيعيًا للبيوت.

تحتضن المجالس أنشطة متنوعة تعزز الروابط بين السكان يجتمع الشباب في ملاعب الحي للمنافسات الرياضية، بينما يشارك الأطفال في ألعاب وبرامج ترفيهية تضفي أجواء من البهجة يجلس كبار السن في حلقات هادئة يستعيدون ذكريات البحر والغوص.

تسهم الأسر في تنظيم هذه المجالس عبر إعداد موائد الإفطار الجماعية وتقديم القهوة والمأكولات الشعبية، مما يعكس روح التعاون ويجسد الموروث الاجتماعي للجزيرة تتضمن الفعاليات مسابقات ثقافية، وألعابًا شعبية، وسباقات دراجات، وعروضًا إنشادية للأطفال.

أوضح طاهر عباس، أحد سكان جزر فرسان، أن المجالس الرمضانية تمثل تقليدًا أصيلًا يعبر عن هوية الجزيرة ويجسد روح التآلف بين أهلها أكد أن بساطتها وصدقها هما سر تميزها واستمرارها عبر الأجيال.

تظل المجالس الرمضانية في فرسان أحد أبرز مظاهر الحراك الاجتماعي خلال الشهر الكريم، بما تعكسه من تماسك وتكافل، في إطار يجمع بين المحافظة على الموروث ومواكبة المتغيرات الاجتماعية في الجزيرة.

.