سجل الرحالة والمستشرقون الغربيون جوانب متعددة من المجتمع السعودي في فترات تأسيس الدولة، حيث كانت الدرعية وجهة رئيسية لهم، بالإضافة إلى مناطق أخرى من البلاد.
منذ القرن الثاني عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي، زار العديد من الرحالة والمستشرقين الغربيين أراضي الدولة السعودية الأولى، ونقلوا مشاهداتهم في كتب ومذكرات، موثقين صورًا متنوعة عن الحياة والمجتمع السعودي، وعلومهم وثقافتهم، وعادات الكرم والضيافة التي لاحظوها.
دون الرحالة أساليب البناء والعمارة والأسواق والمدن التي زاروها، كما تناول بعضهم علاقة السعوديين بالإبل والخيل، فكان وصفهم دقيقًا وشاملاً.
تميزت كتابات الرحالة الغربيين برؤيتهم الثاقبة لأحوال المجتمع السعودي، حيث كانت عاداتهم وتقاليدهم لافتة للنظر بالنسبة لهم، مما دفعهم لتوثيقها في مذكراتهم.
من أبرز هؤلاء المستشرقين “كارستن نيبور”، الذي زار الجزيرة العربية عام 1763-1764م، وترك إرثًا علميًا عن الحياة الجغرافية وطبيعتها، حيث اعتمد الرحالة الذين جاءوا بعده على ما كتبه.
تحدث “نيبور” عن التجارة في مدينة جدة، واصفًا ازدهارها كميناء للبضائع القادمة من السويس والهند، وكمحطة عبور للقوافل الكبيرة كما أشار إلى تصدير لوز الطائف واستيراد الحبوب والسكر والعسل من مصر.
كتب “لويس ألكسندر دو كورانسيه” عن الدرعية، واصفًا إياها بأنها مدينة صغيرة مبنية من الحجر والطين، تقع في سفح جبل طويق، ويفصلها عن وادي حنيفة كما ذكر الأحياء الرئيسة والأسواق التي شهدت حركة التجارة.
زار “جون لويس رينو” أراضي الدولة السعودية الأولى في نهاية القرن الثالث عشر الهجري / الثامن عشر الميلادي، وسجل مشاهداته عن الحياة الاجتماعية، مشيرًا إلى بساطة الحياة وكرم الضيافة.
الرحالة “دومينجو باديا”، المعروف بـ”علي باي العباسي”، زار الدولة السعودية عام 1222هـ / 1807م، وكتب عن شجاعة السعوديين في الدفاع عن وطنهم.
سجل الرحالة الإيطالي “جيوفاني فيناتي” مشاهداته عام 1226هـ / 1811م، مشيرًا إلى كرم السعوديين وحسن ضيافتهم، حيث أكرموه بعد رحلة شاقة.
كما تحدث “جيوفاني” عن قوة السعوديين في الدفاع عن وطنهم، معبرًا عن إعجابه بهم.
وثق “جون لويس بوركهارت” في كتاباته عن الدولة السعودية الأولى خلال فترة حكم الإمام سعود بن عبدالعزيز عام 1229هـ / 1814م، حيث تناول الأوضاع الاجتماعية والعمرانية والعادات والتقاليد.
زار البريطاني “جورج فورستر سادلير” أراضي الدولة السعودية الأولى عام 1234هـ / 1819م، وتحدث عن أوضاع السعوديين بعد الحرب، مشيرًا إلى إصرارهم على الدفاع عن مدينتهم.
وصف “سادلير” بقايا مدينة الدرعية، مشيرًا إلى البناء والعمارة فيها، حيث كانت محاطة بأبراج وسور، وذكر تفاصيل عن وادي حنيفة.

