أكد الدكتور أحمد السعيد، الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت الحكمة للثقافة، أن مسلسل “فن الحرب” أثار جدلًا كبيرًا حول تفسير أفكار المفكر الصيني سون تسي في سياقات غير صحيحة، مشددًا على أن عبقريته تتجاوز بكثير استخدامها في مخططات إجرامية أو صراعات ضيقة.

كتاب للقيادة لا للجريمة

أوضح السعيد أن كتاب “فن الحرب” ليس مجرد دليل عسكري، بل هو مرجع تتبناه العديد من الشركات العالمية وقادة السياسة والإدارة، لأنه يركز على تحقيق الأهداف بأقل الخسائر الممكنة، بدلاً من المواجهة المباشرة. كما أضاف أن جوهر أفكار سون تسي يقوم على الذكاء والتخطيط والمرونة، وهي أدوات لتحقيق النجاح في الحياة اليومية، وليست لتبرير العنف أو التحايل.

كيف تُستخدم قواعد «فن الحرب» في العمل؟

وأشار السعيد إلى أن الكتاب يقدم حلولًا عملية للصراعات المهنية، موضحًا أن النزاعات الجانبية في بيئة العمل تضر بالأفراد أكثر مما تفيدهم. وأكد أن الاستراتيجية الأكثر فعالية، وفقًا للكتاب، تعتمد على السيطرة الهادئة على الموقف وفرض الحضور دون صدام مباشر، حيث أن الانتصار الحقيقي يتمثل في تحقيق الهدف دون دفع ثمن باهظ.

إدارة المستقبل بذكاء لا بعناد

وفيما يتعلق بالتخطيط للمستقبل، أكد السعيد أن أحد أهم دروس الكتاب هو معرفة متى يجب تغيير المسار، حيث أن التمسك بخطة فاشلة بدافع الإصرار قد يؤدي إلى استنزاف طويل بلا فائدة. وأوضح أن “فن الحرب” يدعو إلى توجيه الجهد نحو الفرص الأكثر جدوى بدلاً من إهداره في طرق مسدودة النتائج.

ترجمة مباشرة من الصينية

وشدد على أن النسخة الصادرة عن “بيت الحكمة” هي ترجمة معتمدة للنص الصيني الأصلي، بهدف تقديم أفكار سون تسي كما هي دون تحريف أو وسيط لغوي قد يغير المعنى.

نقاش ثقافي يتجاوز الدراما

واختتم السعيد بالتأكيد على أن الجدل الذي أثاره المسلسل قد يكون إيجابيًا إذا دفع الجمهور إلى قراءة الكتاب وفهم فلسفته الحقيقية، التي تركز على الحكمة وتجنب الخسائر، وليس على الانتصار بأي ثمن. وأشار إلى أن أعظم معارك الإنسان ليست في ساحات القتال، بل في قراراته اليومية، حيث يصبح التفكير الاستراتيجي أداة للنجاح والاستقرار.