شهدت أسعار الذهب في التعاملات المسائية اليوم الاثنين 23 فبراير 2026 ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ سعر الأونصة 5,211.07 دولار، بزيادة قدرها 106.73 دولار، ما يعادل 2.09%، مما يعكس حيوية أسواق المعادن.

الذهب يقترب من مستويات تاريخية

جاءت هذه الزيادة في الأسعار نتيجة عودة الرغبة في التحوط، بالإضافة إلى تزايد التذبذب في أسواق السلع والعملات، مما أعاد الذهب إلى دائرة اهتمام المستثمرين والمتعاملين في المعادن.

تظهر الحركة الصاعدة في الأسعار توترًا واضحًا في مزاج السوق، حيث تتجه السيولة الاستثمارية نحو الأصول التي تستخدم كوسيلة لحفظ القيمة في أوقات القلق.

يتأثر الذهب بعدة عوامل، من بينها تغير توقعات العائد على الدولار وتبدل الرهانات حول مسار الفائدة، بالإضافة إلى تأثير تقلبات أسواق الطاقة والسلع على شهية المخاطرة بشكل عام. ومع ارتفاع الأسعار، زادت وتيرة الشراء في العقود المرتبطة بالذهب، مما دعم موجة الارتفاع.

تزامن صعود الذهب مع متابعة واسعة لبقية المعادن، حيث تعتبر الأسواق أن الذهب هو مقياس للقلق المالي. وعندما يحقق المعدن الأصفر مكاسب كبيرة، يؤثر ذلك إيجابيًا على نشاط التداولات في قطاعات المعادن الأخرى، مما يوسع الفجوة بين المستثمرين الذين يفضلون التحوط وأولئك الذين يسعون لجني الأرباح السريعة.

تظل المعادن الصناعية مرتبطة بشكل أكبر بالإنتاج العالمي وتكاليف الطاقة وحركة الشحن، مما يجعل المشهد في أسواق المعادن مزيجًا من دوافع استثمارية وتشغيلية.

ارتفاع الذهب إلى 5,211.07 دولار يعني تحسنًا مباشرًا في العائدات المتوقعة لعمليات الاستخراج والمعالجة، مما يمنح شركات التعدين فرصة لتحسين هوامشها، خاصة في المناجم التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.

كما يعيد هذا الصعود ترتيب أولويات الإنفاق داخل الشركات، مما يزيد من فرص الإسراع في تطوير مناطق الامتياز ورفع الموازنات المخصصة لأعمال الحفر الاستكشافي وتحديث المعدات.

من الناحية الاستثمارية، عادة ما يؤدي ارتفاع الذهب إلى تنشيط شهية التمويل للمشروعات الجديدة، حيث يصبح السعر المرتفع محفزًا لمناطق كانت تحتاج إلى أسعار أعلى لتصبح مشاريع قابلة للتنفيذ.

مع استمرار الارتفاع، تزداد فرص التوسع في عمليات البحث والتنقيب، حيث تبدأ السوق في تسعير احتمالات زيادة الاحتياطيات وتعظيم الإنتاج، مما يفتح الباب أمام صفقات شراكة واندماجات أكبر في عالم التعدين.

يحمل هذا الارتفاع دلالة مهمة للدول المالكة للموارد المعدنية، حيث يرتبط الذهب بمجالات متعددة تتجاوز العائد التصديري المباشر، مما يتيح للحكومات فرصة لتعظيم الاستفادة من الثروة المعدنية عبر دعم سلاسل القيمة المحلية.

كما يتطلب هذا الوضع وجود بيئة تشريعية وإجرائية واضحة وسريعة، حيث أن ارتفاع أسعار الذهب عادة ما يجذب اهتمام المستثمرين العالميين، ويصبح عامل الوقت حاسمًا في جذب الاستثمارات.

على مستوى السوق، تؤدي القفزات الحادة إلى زيادة التذبذب، حيث يظهر تياران في التداولات: تيار يستمر في الشراء بناءً على موجة التحوط، وآخر يفضل جني الأرباح مع اتساع المكاسب.

تتأثر قوة الذهب في جلسات المساء أيضًا بطبيعة تدفقات الاستثمار قصيرة الأجل، حيث يجذب ارتفاع السعر المتداولين الباحثين عن الزخم، مما يزيد من نشاط الأدوات المرتبطة بالذهب.

يبقى جزء من الطلب مرتبطًا بالتحوط طويل الأجل، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين في المؤشرات الاقتصادية العالمية وتذبذب أسواق الطاقة.

في الصورة الأوسع، يمثل الذهب حلقة وصل بين عالم المال وعالم التعدين، حيث يحمل كل ارتفاع في السعر رسالة مزدوجة للأسواق المالية وقطاع التعدين حول فرص التوسع والربحية. لذلك، من المهم ربط أسعار الذهب بالتعدين في أي قراءة مسائية، حيث لا يتحرك المعدن كأداة ادخار فقط، بل كمنتج له تكاليف إنتاج واستثمارات ورأسمالية وعمالة ومخاطر تشغيلية وبيئية، وكل ذلك يتأثر بالسعر العالمي لحظة بلحظة.