واصلت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة ارتفاعها خلال تعاملات مساء الاثنين 23 فبراير 2026، حيث اقتربت من 3.019 دولار، مما يعكس تأثير موجة برد قوية وعاصفة شتوية شديدة اجتاحت مناطق الشمال الشرقي، مما دفع السوق لإعادة تقييم ميزان العرض والطلب مع ارتفاع توقعات الاستهلاك لأغراض التدفئة وتوليد الكهرباء.

الغاز تحت ضغط الطقس القاسي

تسببت الظروف الجوية القاسية في إعلان حالة طوارئ واسعة، حيث تم إغلاق المدارس وتعديل جداول العمل في بعض المكاتب ووسائل النقل، مع تحذيرات من تساقط ثلوج كثيفة ورياح قوية وصعوبة في التنقل.

مع تعطل حركة السفر على الساحل الشرقي وإلغاء آلاف الرحلات، زادت حساسية السوق تجاه أي مؤشرات على زيادة مفاجئة في الطلب أو ضغوط تشغيلية على الشبكات، مما يميل عادةً إلى دفع العقود القريبة لتحقيق مكاسب سريعة ومتقلبة.

برز عقد مارس كأكثر العقود تفاعلاً مع أخبار الطقس، حيث ارتفعت العقود الآجلة بنسبة تصل إلى 7% في ذروة التعاملات، مدفوعة بتوقعات استهلاك أعلى للغاز في المنازل وزيادة أحمال محطات الكهرباء المعتمدة عليه.

عندما يدخل السوق في سيناريو برد قاسي، يصبح الغاز سلعة طاقة يومية مرتبطة مباشرة بدرجات الحرارة، مما يجعل كل تحديث للطقس مؤثرًا على الأسعار.

لكن الوضع لا يقتصر فقط على الطلب المحلي، فقد تزامنت موجة البرد مع تحسن مؤشرات الصادرات الأميركية من الغاز الطبيعي المسال خلال الأسابيع الأخيرة، مما يضيف طلبًا خارجيًا إلى الطلب الشتوي المحلي.

في مثل هذه الأوقات، يتعامل المتداولون مع السوق كأنها تواجه مسارين يؤثران في الاتجاه نفسه: استهلاك مرتفع للتدفئة والكهرباء داخل الولايات المتحدة، وتدفقات تصديرية نشطة تسحب جزءًا من المعروض إلى خارج السوق المحلي، مما يؤدي غالبًا إلى زيادة التذبذب واتساع نطاق حركة الأسعار

أساسيات السوق في فصل الشتاء

يميل شتاء فبراير إلى أن يكون فترة حساسة في دورة الغاز، حيث تتقاطع ثلاثة ملفات رئيسية: الطقس، المخزونات، وسرعة استجابة الإنتاج، فكلما زادت موجات البرد، زادت عمليات السحب من المخزون لتلبية ذروة الاستهلاك

كلما ارتفع السحب، زادت حاجة السوق إلى إشارات تطمين من جانب الإنتاج أو من تراجع الأحمال مع تحسن الطقس، ولهذا تصبح المخزونات في هذا الوقت صمام الأمان الذي يحدد ما إذا كانت السوق ستكتفي بمكاسب مؤقتة أم ستتجه إلى موجة صعود أوسع.

كما أن سوق الغاز الأميركي لا تتحرك بمعزل عن خريطة الطاقة ككل، حيث ينافس الغاز الفحم في توليد الكهرباء داخل الولايات المتحدة وفقًا للأسعار والجدوى التشغيلية، ويتأثر أيضًا بتدفقات خطوط الأنابيب وقدرة الشبكات على تلبية الطلب في أوقات الذروة، بالإضافة إلى العوامل المرتبطة بتشغيل محطات الإسالة.

في الأيام التي ترتفع فيها أحمال الكهرباء بسبب البرد، يصبح الطلب على الغاز لتوليد الكهرباء عاملاً داعمًا للأسعار حتى لو ظل الإنتاج مستقرًا.

العوامل العالمية وتأثيرها على السوق المحلية

على المستوى العالمي، يظل نشاط الغاز الطبيعي المسال عاملاً مهمًا لفهم حركة الغاز الأميركي، حيث يعني ارتفاع الصادرات أن السوق المحلية أصبحت أكثر ارتباطًا بحركة الطلب الخارجي وبمستوى القدرة التشغيلية لمحطات الإسالة، وباتجاهات الشحن وأسعار الطاقة عالميًا.

في فترات البرد الشديد داخل الولايات المتحدة، تظهر مفارقة تتابعها الأسواق جيدًا: هل سيستمر زخم التصدير بنفس الوتيرة، أم ستعطي السوق الأولوية للاستهلاك المحلي إذا تصاعدت الضغوط؟ هذا السؤال يضيف قدرًا من المخاطر إلى الأسعار في العقود القريبة

مع انتهاء التعاملات المسائية، يبدو أن السوق تتحرك على إيقاع حدثين متوازيين: العاصفة الشتوية وتأثيرها المباشر على الطلب اللحظي، واستمرار الطلب الخارجي عبر الغاز المسال، مما يعزز فكرة أن أي موجة برد قوية لم تعد حدثًا محليًا فقط، بل عنصرًا ينعكس على توازنات الطاقة الأوسع

تترقب الأسواق خلال الساعات المقبلة ثلاثة مسارات قد تحسم اتجاه السعر قصير الأجل، الأول هو تطور العاصفة: هل ستستمر لفترة أطول وتغطي نطاقًا أوسع، أم ستبدأ موجة البرد في الانحسار؟ الثاني هو مؤشرات التشغيل داخل منظومة الكهرباء والغاز، حيث إن ذروة الأحمال هي المحرك الأسرع للأسعار في الشتاء، أما الثالث فيرتبط بوتيرة الصادرات والمرونة التشغيلية لمحطات الإسالة، إذ إن استمرار التدفقات القوية يدعم الأسعار، بينما أي تباطؤ مفاجئ قد يخفف من حدة الصعود