شهدت أسعار النحاس اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 تراجعًا طفيفًا، حيث سجل النحاس مستوى 5.8625، بانخفاض قدره 0.0370، ما يعادل -0.63%.

تراجع النحاس في الأسواق العالمية

جاء هذا التراجع في إطار تعاملات اتسمت بالحذر، وسط متابعة دقيقة لاتجاهات الطلب الصناعي العالمي وتكاليف الطاقة وحركة الدولار، وهي عوامل تؤثر بشكل سريع على تسعير المعادن المرتبطة بدورة التصنيع والبنية التحتية.

هذا الانخفاض يعكس مزيجًا من جني الأرباح بعد ارتفاعات سابقة، بالإضافة إلى إعادة تقييم المتعاملين لمعادلة العرض والطلب على المدى القريب. يُعتبر النحاس مقياسًا لنشاط الاقتصاد الحقيقي، مما يجعله حساسًا لإشارات التباطؤ أو التحسن في مؤشرات التصنيع، وكذلك لوتيرة المشاريع الكبرى في مجالات الكهرباء والإنشاءات والنقل. وعندما تزداد حالة عدم اليقين بشأن نمو الطلب، تظهر تذبذبات سريعة رغم بقاء الأساسيات الداعمة على المدى المتوسط.

في أسواق المعادن بشكل عام، يظهر تباين بين المعادن النفيسة والمعادن الصناعية، حيث يتحرك الذهب والفضة غالبًا وفق مزاج التحوط والاستثمار، بينما يظل النحاس مرتبطًا بالحسابات التشغيلية للمصانع والبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

هذا التباين يفسر لماذا قد تنخفض المعادن الصناعية في جلسة واحدة رغم استمرار قوة بعض المعادن النفيسة، فالمحرك هنا ليس فقط الخوف المالي، بل أيضًا توقعات الاستهلاك الفعلي وحجم الطلب من القطاعات المستهلكة للنحاس.

ارتباط النحاس بالتعدين يتضح في كل حركة سعرية، حتى لو كانت محدودة. فالسعر العالمي للنحاس يؤثر مباشرة على هوامش ربحية شركات التعدين، ويحدد قرارات التوسع والاستكشاف وجدولة الإنتاج. وعندما ينخفض السعر، تزداد حساسية السوق تجاه تكاليف التعدين ومعالجة الخام، خصوصًا في المناجم ذات الجودة المنخفضة أو في المناطق التي ترتفع فيها تكاليف الطاقة والنقل. ومع ذلك، يظل قطاع التعدين قادرًا على امتصاص التذبذبات قصيرة الأجل عندما تكون خطط الإنتاج طويلة الأجل مبنية على متوسطات سعرية أعلى.

يُعتبر النحاس معدنًا محوريًا في التحول الطاقي والصناعات الكهربائية، مما يمنحه دعمًا هيكليًا من الطلب على المدى الطويل. كل توسع في شبكات نقل الكهرباء، وكل مشروع للطاقة المتجددة، وكل نمو في صناعة السيارات الكهربائية يعني استهلاكًا أكبر للنحاس في الكابلات والمحولات والمكونات الكهربائية. لذلك، فإن أي تراجع يومي بنسبة 0.63% يُنظر إليه كإعادة تموضع مؤقتة ضمن مسار أكبر يتأرجح بين موجات صعود مدفوعة بالطلب الهيكلي وفترات تراجع نتيجة تذبذب النمو الصناعي أو تشدد التمويل.

أسباب تراجع النحاس

تعكس تعاملات اليوم سرعة انتقال الأخبار إلى السوق، بالإضافة إلى حساسية النحاس لتغيرات الدولار وتكاليف الاقتراض وتوقعات الطلب. عندما يتجه المستثمرون إلى تقليل المخاطرة أو إعادة ترتيب محافظهم، يظهر ذلك على النحاس سريعًا بسبب طبيعته كأصل مرتبط بالنشاط الصناعي.

أي مؤشرات على تباطؤ في قطاع العقارات أو تراجع في طلبيات المصانع قد تدفع المتعاملين لتخفيف المراكز على المدى القصير، حتى لو ظل الطلب طويل الأجل قويًا. كما تلعب سلاسل الإمداد دورًا في حركة النحاس، حيث يمكن لتحسن التدفقات أو تراجع اضطرابات الشحن أن يخفف من علاوة المخاطر، بينما أي إشارات إلى تعطلات تشغيلية في التعدين أو قيود لوجستية تعيد إشعال الأسعار.

تداعيات ذلك على قطاع التعدين

التحركات الحالية تؤكد أن قطاع تعدين النحاس يعيش بين موجتين: موجة تذبذب يومية تحركها الأخبار والمزاج الاستثماري، وموجة طلب طويلة الأجل تقودها الكهرباء والطاقات الجديدة والتوسع في البنية التحتية.

في مثل هذا المناخ، تتجه الشركات عادةً إلى التركيز على تحسين الكفاءة وخفض التكلفة وزيادة معدلات الاستخلاص، مع تسريع الأعمال الاستكشافية في المناطق الواعدة التي يمكنها إنتاج خام بجودة أعلى أو بتكلفة أقل.

التذبذب يزيد من أهمية المرونة التشغيلية في المناجم والمصاهر، حيث تصبح القدرة على تعديل خطط الإنتاج أو توقيت بيع الخام أو التحوط ضد تقلبات الأسعار عوامل حاسمة لحماية الربحية. في الوقت نفسه، يرفع ذلك أهمية الاستثمار في التكنولوجيا داخل التعدين، سواء في أنظمة المراقبة والتحكم أو في تقنيات معالجة الخام التي تقلل من الفاقد وتزيد من جودة المنتج النهائي.