سلطت الحلقة الخامسة من مسلسل “كان ياما كان” الضوء على التأثيرات النفسية العميقة التي يعاني منها الأطفال بعد انفصال الوالدين، حيث تجلت معاناة طفلة من التبول اللاإرادي كأحد الأعراض السلوكية الناجمة عن الاضطراب العاطفي وفقدان الإحساس بالأمان الأسري.

ظهرت الطفلة في سياق درامي واقعي يعكس التغيرات التي طرأت على حياتها بعد انفصال والدتها ووالدها، حيث بدأت تعاني من التوتر والقلق والانطواء، مما أدى إلى ظهور سلوكيات لا إرادية مثل التبول اللاإرادي، لتكون هذه الحالة بمثابة رسالة واضحة بأن الصدمات النفسية لدى الأطفال لا تتجلى دائمًا في شكل بكاء أو حزن، بل قد تظهر أيضًا في أعراض سلوكية وجسدية.

قدم العمل الدرامي هذه الحالة بحس إنساني عميق، موضحًا أن الأطفال قد يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم، مما يجعلهم يترجمون مشاعر الخوف والارتباك إلى سلوكيات غير إرادية. كما سلطت الحلقة الضوء على حالة الحيرة التي يعيشها الوالدان في التعامل مع التغيرات التي طرأت على طفلتهما، وهو واقع يعيشه العديد من الأسر بعد الطلاق أو الانفصال.

يشير متخصصون في علم النفس التربوي إلى أن التبول اللاإرادي بعد الصدمات الأسرية يعد عرضًا شائعًا لدى الأطفال، خاصة عندما يشعر الطفل بفقدان الاستقرار أو الخوف من فقدان أحد الوالدين. وغالبًا ما يكون هذا السلوك بمثابة رسالة غير مباشرة تطلب الدعم والاحتواء بدلاً من العقاب أو التوبيخ.

نجح المسلسل في إيصال رسالة توعوية مهمة مفادها أن الطفل هو الحلقة الأضعف في صراعات الكبار، وأن الانفصال لا يعني انتهاء المسؤولية المشتركة في توفير بيئة نفسية آمنة. كما أكدت الأحداث على أهمية الدعم النفسي والحوار الهادئ وتوفير الشعور بالأمان للطفل لتجاوز هذه المرحلة الحساسة.

تستحق جهود صنّاع المسلسل الإشادة لتناولهم هذه القضية الدقيقة بواقعية، حيث أعادوا تسليط الضوء على ضرورة مراعاة الصحة النفسية للأطفال عند اتخاذ قرارات مصيرية داخل الأسرة، مؤكدين أن الاستقرار العاطفي لا يقل أهمية عن الاحتياجات المادية.

بهذا الطرح الإنساني، يستمر “كان ياما كان” في تقديم قضايا أسرية تمس المجتمع، مما يضع المشاهد أمام حقائق نفسية وتربوية تحتاج إلى وعي أكبر وتعامل أكثر حساسية من الأسرة والمجتمع على حد سواء.