في الحلقة السادسة من مسلسل “صحاب الأرض” الذي تنتجه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية لدراما رمضان 2026، يتم تسليط الضوء على جانب مأساوي آخر من الحرب، وهو خطر زرع القنابل في الطرقات، مما يجعل الأرض نفسها فخًا قاتلًا ينتظر الضحايا.
تبدأ الأحداث بلحظة توتر، حيث تسير سيارة تحمل جهاز أشعة مهم لإنقاذ الجرحى في طريق غير آمن. يتقدم السائق الفلسطيني حمزة بحذر، متفقدًا الأرض بعينيه، محاولًا التأكد من خلو المسار من أي تهديد، تاركًا السائق المصري سمير في السيارة لحماية نفسه من المجهول.
لحظة الانفجار بالألغام
في لحظة مفاجئة، يحدث الانفجار، ليسقط حمزة أرضًا، ويتحول الطريق الذي كان من المفترض أن يكون ممرًا للشفاء إلى مكان جديد للفقد.
المؤلم أن حمزة لم يكن مقاتلًا، بل سائقًا يسعى لتأمين مرور جهاز طبي قد ينقذ العديد من الأرواح. بمصرعه، لا تمثل خسارته مجرد فقد فردي، بل ضربة جديدة لمسار إنساني يسعى للاستمرار وسط الحرب.
تسجل الكاميرا بوضوح الصدمة على وجه السائق المصري سمير، الذي كان يرافق القافلة.
دموع على التراب.. صلاة ودفن أخوي
ما يميز هذا المشهد ليس الانفجار بحد ذاته، بل ما تلاه، حيث ينحني سمير باكيًا، مذهولًا من سرعة الفقد، فلا يصرخ، بل ينكسر في صمت. ثم يقف ليؤدي الصلاة على حمزة قبل أن يدفنه بيديه.
هذا المشهد يحمل بعدًا إنسانيًا عميقًا، حيث تتشكل أخوة في طريق الخطر، ورجل يودع رفيق رحلته وكأنهما يعرفان بعضهما منذ الأزل. في تلك اللحظة، لا فرق بين مصري وفلسطيني، بل إنسان يدفن إنسانًا، وأخ يودع أخًا، مدركًا أن الموت في هذه الأرض لا يحتاج سوى خطوة خاطئة.
بهذه اللقطة، يعزز مسلسل “صحاب الأرض” رسالته بأن التضامن لا يقتصر على إيصال المساعدات، بل يمتد لمشاركة الألم وتحمل الفقد معًا.
حين يصبح الطريق معركة ممر موت
يرسخ المشهد أيضًا فكرة أن الحرب لا تقتصر على الجبهات التقليدية، بل تمتد إلى الطرق والممرات الإنسانية، حتى مسار الإسعاف أو نقل الأجهزة الطبية قد يتحول إلى ساحة مواجهة.
من خلال مأساة حمزة، يسلط المسلسل الضوء على الثمن الذي يدفعه المدنيون والعاملون في المجال الإنساني، مؤكدًا أن كل محاولة لإنقاذ حياة قد تكون محفوفة بخطر فقد حياة أخرى، وهي لحظة تلخص عبثية الحرب وقسوة المصير، وقيمة التضامن الذي يتولد وسط الركام.
“احميه لما يدخل مصر” يعكس ثقة الفلسطينيين في الطبيبة سلمى كرمز للأمان.
عند بوابة العبور، يجسد “صحاب الأرض” صلابة الموقف المصري في إدخال المساعدات عبر معبر رفح.

