في مشهد مؤثر من الحلقة السادسة لمسلسل “صحاب الأرض”، الذي تعرضه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية خلال دراما رمضان 2026، يتحول حديث عابر بين ناصر والطبيبة سلمى إلى لحظة مكثفة تعكس مشاعر عميقة. يجلس ناصر ويعرض على سلمى صور بناته، وابتسامته تحمل مزيجًا من الحنين والخوف، ثم يسألها بسؤال عابر: “عندك أطفال؟”

تتبدل ملامح سلمى فجأة، وتكاد الكلمات تعلق في حلقها قبل أن تجيب بصوت مكسور: “عندي… مالك”. يسألها ناصر بعفوية: “مع مين هو دلوقتي؟”، فتدرف دموعها في صمت وتجيب: “مع ربنا”.

لا يعتمد المشهد على موسيقى حزينة، بل على صمت ثقيل ونظرات تعكس الانكسار، حيث تؤدي منة شلبي دور الطبيبة بشكل صادق وهادئ.

مأساة إنسانية

تكشف سلمى أن ابنها توفي أثناء إجراء عملية جراحية، ورغم قدرتها العلمية على التدخل، إلا أنها تراجعت خوفًا من تحمل مسؤولية قرارها، واختارت أن تكون أمًا في تلك اللحظة، مما كلفها فقدان الاثنين.

هذا الاعتراف يكشف عن جانب ضعيف في شخصية سلمى، التي تبدو دائمًا قوية في غرفة العمليات، وهنا نكتشف أن قرارها بالقدوم إلى ساحة الحرب كان محاولة لإنقاذ الأطفال بعد فقدان ابنها.

لفتة إنسانية

في لحظة هادئة، يفاجئها ناصر بهدية بسيطة، حيث ينتشل شالًا من تحت الركام، وهو قطعة لم تكن ثمينة لكنها تحمل معنى عميقًا، فهي تمثل النجاة من الدمار كما تسعى هي للنجاة من ذاكرتها.

ناصر، الذي يجسد دوره إياد نصار، لا يواسيها بكلمات كبيرة بل بجملة بسيطة: “تفاقيد ربك رحمة”. ثم يشاركها ألمه، حيث يروي كيف فقد زوجته بسبب مرض السرطان قبل أن تموت في الحرب، ويقول إن الله هون عليه موتها، لأن معاناتها وسط القصف كانت ستكون أكبر.

هنا يتحول المشهد من مجرد مواساة فردية إلى تبادل للألم، حيث كلاهما فقد، ويسعى كل منهما للعثور على معنى في الفقد يبقيه واقفًا.

إعادة تعريف القوة

مسلسل “صحاب الأرض” لا يكتفي بسرد قصة حزن، بل يعيد تعريف مفهوم القوة، حيث القوة ليست في إنكار الألم بل في الاعتراف به، وليست في النجاة من الفقد بل في القدرة على مواساة الآخرين في لحظات الكسر.

كما يجسد العمل ثقة الفلسطينيين في الطبيبة سلمى كرمز للأمان، ويعكس صلابة الموقف المصري في إدخال المساعدات عبر معبر رفح.