قبل عرض الحلقة السابعة من مسلسل “صحاب الأرض”، المقرر اليوم، نشر المخرج بيتر ميمي عبر صفحته الرسمية على فيسبوك منشورًا يحمل عنوان الحلقة: “النكبة”
استحضار التاريخ في دراما رمضان
هذا المنشور لم يكن مجرد إعلان تقليدي، بل كان بمثابة بيان درامي وإنساني يستحضر واحدة من اللحظات الأكثر تأثيرًا في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث تم تهجير نحو 700 ألف فلسطيني عام 1948 من بيوتهم وأراضيهم بسبب الحرب والخوف، حاملين مفاتيح منازلهم وذكريات حقولهم، في انتظار عودة طال انتظارها.
اختيار عنوان “النكبة” لم يكن اعتباطيًا، بل يحمل دلالة واضحة تربط بين التهجير التاريخي وما شهدته الأراضي الفلسطينية في الحرب الأخيرة، مما يشير إلى تكرار المشهد بأشكال مختلفة، وأن الألم المستمر عبر العقود لا يزال حاضرًا.
رسالة متعددة اللغات
المثير في منشور بيتر ميمي هو أنه كُتب بثلاث لغات: العربية، الإنجليزية، والعبرية، مما يعكس رغبة واضحة في إيصال الرسالة إلى جمهور أوسع، يتجاوز المشاهد العربي ليشمل المتلقي الدولي والمجتمع الإسرائيلي
النص الإنجليزي أعاد سرد الحدث بلغة مباشرة تستهدف الرأي العام العالمي، بينما النسخة العبرية جاءت لتخاطب الداخل الإسرائيلي بلغته، مما يشير إلى أن الذاكرة لا يمكن تجاهلها، وأن الرواية التاريخية ليست حكرًا على طرف واحد.
هذا التنوع اللغوي يعزز البعد الإنساني للعمل، ويؤكد أن “صحاب الأرض” يسعى لطرح قضية تتجاوز حدود الشاشة.
رمز المفاتيح في الذاكرة الفلسطينية
من الرموز البارزة التي استحضرها المنشور هو “مفتاح البيت” الذي حمله الفلسطينيون منذ عام 1948، انتظارًا ليوم العودة، حيث يعكس هذا الرمز فكرة أن الأرض تعرف أصحابها وأن الانتماء لا يُمحى بالقوة.
ربط الحلقة السابعة بين تهجير الماضي وواقع الحاضر يضع المشاهد أمام مقارنة درامية واضحة، تكشف أن ما يحدث اليوم ليس منفصلًا عن جذوره، بل هو امتداد لسياق تاريخي طويل.
المسلسل، الذي يُعرض ضمن دراما رمضان، يستخدم هذه الإحالة التاريخية لتأكيد رسالته الأساسية، وهي أن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض، وأن الحكاية لم تبدأ اليوم، ولن تنتهي بسهولة.
الفن كوسيلة للتذكير
من خلال هذا المنشور، يؤكد بيتر ميمي أن الفن ليس مجرد ترفيه، بل هو وسيلة لتذكير الشعوب بالتاريخ وفتح نقاشات قد يغفلها الواقع السياسي والإعلامي، واختيار عنوان “النكبة” يمنح الحلقة ثقلًا رمزيًا قبل عرضها، مما يجعلها واحدة من أكثر الحلقات انتظارًا في المسلسل.
الرسالة التي يحملها المنشور، بلغاته الثلاث، تعيد طرح السؤال الجوهري “من هم صحاب الأرض؟” وجاءت الإجابة ضمنية في السرد نفسه، وهي أن صحاب الأرض هم أولئك الذين خرجوا حاملين المفاتيح وما زالوا يحتفظون بها حتى اليوم.
كما يظهر المسلسل تعاطف الفلسطيني مع غيره رغم معاناته في الحرب، موثقًا دمار المعالم في شوارع غزة.

