نجح عالم الكيمياء الحائز على جائزة نوبل، عمر ياغي، في تطوير جهاز مبتكر يمكنه إنتاج مياه نظيفة في حالات انقطاع الإمدادات المركزية، مثل الأعاصير أو فترات الجفاف الطويلة. يُتوقع أن يمثل هذا الجهاز حلاً حيوياً للجزر والمناطق الأكثر عرضة للأزمات المناخية.

تقنية كيميائية لاستخلاص الماء من الهواء

يعتمد الابتكار على علم يُعرف بـ«الكيمياء الشبكية»، وهو فرع متقدم من علوم المواد يتيح تصميم هياكل جزيئية دقيقة قادرة على التقاط بخار الماء من الغلاف الجوي وتحويله إلى مياه صالحة للاستخدام، حتى في البيئات الصحراوية شديدة الجفاف. تعتمد الفكرة على تطوير مواد مسامية تتمتع بقدرة عالية على امتصاص الرطوبة، ثم تحريرها في صورة مياه نقية عبر عمليات فيزيائية بسيطة لا تتطلب استهلاكًا كبيرًا للطاقة.

بديل مستدام لتحلية المياه التقليدية

أكد ياغي أن هذه التقنية تقدم خيارًا أكثر استدامة وصداقة للبيئة مقارنة بمحطات تحلية المياه التقليدية، التي قد تتسبب في أضرار بيئية نتيجة تصريف المحاليل الملحية المركزة في البحار والمحيطات، مما يهدد التوازن البيئي للكائنات البحرية. يعزز الابتكار الجديد مفهوم الأمن المائي منخفض الانبعاثات، إذ لا يعتمد على مصادر طاقة كثيفة أو بنية تحتية معقدة.

وحدات إنتاج متنقلة تعمل بالطاقة الحرارية المنخفضة

أوضحت شركة Atoco، التي أسسها ياغي لتطوير وتسويق التقنية، أن الجهاز يأتي في شكل وحدات بحجم حاوية شحن بطول 20 قدمًا، ويمكن تركيبها مباشرة داخل المجتمعات المحلية. تعمل هذه الوحدات تقريبًا باستخدام طاقة حرارية منخفضة من البيئة المحيطة، مما يجعلها قادرة على الاستمرار في الإنتاج حتى في حال انقطاع الكهرباء أو تعطل شبكات المياه بسبب العواصف أو الكوارث الطبيعية. وفقًا للشركة، تستطيع كل وحدة إنتاج ما يصل إلى ألف لتر من المياه النظيفة يوميًا، مما يلبي احتياجات أساسية لعدد كبير من السكان في المناطق المعزولة أو المتضررة.

أمل جديد للمناطق الهشة مناخيًا

يرى خبراء أن هذا الابتكار قد يمثل تحولًا نوعيًا في مواجهة أزمات شح المياه، خاصة مع تصاعد آثار التغير المناخي وزيادة حدة موجات الجفاف والأعاصير حول العالم. كما يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على نقل المياه لمسافات طويلة أو إقامة بنية تحتية مكلفة في المناطق النائية. يأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول مبتكرة ومستدامة لضمان استمرارية إمدادات المياه، لا سيما في المجتمعات الأكثر هشاشة التي تعاني من ضعف البنية التحتية أو التعرض المتكرر للكوارث الطبيعية.