أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن حرب غزة الأخيرة كانت أكثر من مجرد مواجهة عسكرية، حيث كشفت الكثير من الحقائق، أبرزها أهمية الأدوات الناعمة مثل الإعلام والدراما في التأثير على الرأي العام العالمي.
وأوضح الرقب في تصريحات خاصة أن المعركة لم تقتصر على الأرض، بل كانت أيضًا في الفضاء الإعلامي، حيث لعب الإعلام دورًا رئيسيًا في كشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ونقل الرواية الفلسطينية للعالم.
وأشار إلى أن الإعلام المصري كان في مقدمة المشهد، حيث فتح منصاته الرقمية والمرئية لنقل واقع ما يجري في غزة، مما ساهم في تثبيت السردية الفلسطينية في مواجهة محاولات التشويه. كما أكد أن مصر أدركت مبكرًا أهمية المعركة الإعلامية التي لا تقل قيمة عن المواجهات السياسية أو العسكرية.
أهمية الدراما في إيصال الرواية الفلسطينية
في هذا السياق، ثمّن الرقب الدور الذي قامت به الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في إنتاج أعمال درامية تتناول الرواية الفلسطينية، بدءًا من أعمال العام الماضي وصولًا إلى مسلسل “صُحاب الأرض” هذا العام، مشيرًا إلى أن الدراما المصرية، بفضل انتشارها، نجحت في إيصال الرواية الفلسطينية إلى جمهور واسع.
وأوضح أن اختيار قالب درامي مؤثر ساعد في الوصول إلى شرائح قد لا تتابع الأخبار السياسية، لكنها تتفاعل مع الفن والدراما. وأضاف أن مسلسل “صُحاب الأرض” قدّم معالجة درامية مهمة تدحض المزاعم التي تروّج لفكرة أن الفلسطينيين باعوا أرضهم، مشددًا على أهمية تثبيت الرواية التاريخية الصحيحة في وعي الأجيال الجديدة.
وأكد على ضرورة أن تعيش الأجيال القادمة حقيقة القضية الفلسطينية كما هي، بعيدًا عن السرديات المضللة. وأشاد بأداء نخبة من الممثلين الذين شاركوا في العمل، معتبرًا أن هذا التكامل الفني أخرج عملًا نادرًا في تأثيره، خاصةً عند مقارنته بأعمال سابقة مثل “التغريبة الفلسطينية”، التي كانت نقطة تحول في الدراما المتعلقة بالقضية.
كما أشار الرقب إلى أن العمل استطاع خلق حالة من التشابك العاطفي والواقعي مع الحدث الفلسطيني، حيث يشعر المشاهد وكأنه يعيش تفاصيله. وبصفته فلسطينيًا عاش تجارب سابقة من الصراع، أكد أن هذا الإحساس كان نابعًا من دقة الطرح وقربه من الواقع.
وشدد على أن الإعلام المصري، في وقت تخلى فيه الكثيرون عن نقل الرواية الفلسطينية، فتح أبوابه للدفاع عن هذه السردية، حتى في الأوقات التي كان فيها الضغط كبيرًا. واعتبر أن مصر تعاملت مع القضية الفلسطينية كجزء من أمنها القومي، مما انعكس في خطابها الإعلامي والسياسي والإنساني.
وأكد الرقب أن تأثير هذا الحضور الإعلامي لم يقتصر على الجانب المهني، بل ساهم في رفع المعنويات لدى الفلسطينيين، مشددًا على أن المعركة لم تنته بعد، وإن تغيّرت أدواتها، مما يجعل استمرار هذا الدور الإعلامي ضرورة في المرحلة المقبلة.

