يمثل مسلسل “صحاب الأرض” نقلة درامية مهمة تتناول واحدة من أصعب الفترات في التاريخ الفلسطيني المعاصر، وهي حرب غزة وما تبعها من دمار ومعاناة إنسانية عميقة. يوضح الدكتور صلاح عبدالعاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين “حشد”، أن العمل لا يقتصر على سرد الأحداث بل يتميز بزاوية إنسانية ووطنية تبرز صمود الفلسطينيين وإصرارهم على أرضهم، بالإضافة إلى تفكيك الرواية الإسرائيلية التي تسعى لتشويه صورة الضحية.

يشير عبدالعاطي إلى أن الدراما هنا تتحول إلى أداة للوعي الجماهيري، حيث تعيد تشكيل الذاكرة الجمعية وتقدم للجمهور العربي، وخاصة المصري، صورة تعكس الواقع الميداني بعيدًا عن التزييف الإعلامي الذي تمارسه بعض المنصات الغربية. ويعتبر أن هذا العمل يمثل إسهامًا مهمًا في معركة الرواية، التي تعد بنفس أهمية المعركة على الأرض.

في سياق متصل، يتحدث عبدالعاطي عن دور الإعلام المصري في دعم القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المؤسسات الإعلامية، مثل الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، تدرك أهمية القوة الناعمة في دعم القضية. فالمعركة اليوم ليست عسكرية فحسب، بل تشمل أيضًا الجوانب الإعلامية والثقافية والقانونية.

كما يلفت عبدالعاطي إلى أن استخدام الإنتاج الدرامي لتوثيق المعاناة الفلسطينية ونقلها إلى ملايين المشاهدين يعد شكلًا من أشكال الدعم الاستراتيجي المستمر.

مصر لم تكن يومًا بعيدة عن فلسطين

يؤكد عبدالعاطي أن مصر تاريخيًا لم تكن بعيدة عن فلسطين، حيث كانت الدراما المصرية مرآة تعكس وجدانها القومي. وعندما تتبنى عملًا يتناول حرب غزة من منظور إنساني ووطني، فإنها تؤكد أن فلسطين ليست مجرد خبر عابر، بل هي قضية مركزية في الوعي العربي.

كما يختتم عبدالعاطي تصريحاته بأن نجاح مثل هذه الأعمال يقاس بمدى قدرتها على تحفيز التضامن الشعبي وتعزيز الوعي وكشف حقيقة الأحداث. فإذا استطاع العمل أن يجعل المشاهد يشعر بأن ما حدث في غزة يمس كرامته، فقد حقق هدفه، حيث إن الدراما حين تنحاز للعدالة تصبح وثيقة تاريخية تفوق العديد من البيانات السياسية.