أفادت التقارير الحديثة بأن السعودية أعادت تقييم موقفها من التطبيع مع إسرائيل، بعد أن كانت تسير نحو تقارب تدريجي قبل اندلاع الحرب في غزة. وتظهر المعطيات أن المملكة الآن تدرك المخاطر التي تفوق الفرص في إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، مع التأكيد على التزامها بالقضية الفلسطينية والحفاظ على الشرعية الداخلية لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مما يجعل أي استئناف للتطبيع مرتبطًا بتطورات سياسية كبيرة في فلسطين وتحولات في ميزان القوى الإقليمي.
التوجه السابق.. التطبيع التدريجي قبل الحرب
قبل أكتوبر 2023، كانت السعودية تتبنى خطوات حذرة تجاه التطبيع مع إسرائيل، المعروفة بالتطبيع التدريجي، والتي تضمنت السماح للرحلات الإسرائيلية باستخدام المجال الجوي السعودي، والتعاون الأمني الهادئ، وتصريحات إيجابية من مسؤولين سعوديين، بالإضافة إلى رسائل معتدلة في الإعلام الإسرائيلي. كان الهدف من هذه الخطوات هو اختبار الأجواء وتحضير الرأي العام السعودي للتقبل المحتمل للتقارب، مع الحفاظ على الدعم للقضية الفلسطينية.
الحرب في غزة وتغيير الحسابات
مع اندلاع الحرب في غزة وارتفاع الغضب الشعبي العربي، اضطرت السعودية لتبني موقف أكثر تحفظًا تجاه إسرائيل، مع وضع شروط صارمة لأي تطبيع مستقبلي. أظهرت استطلاعات الرأي أن 99% من السعوديين يعارضون التطبيع، مما جعل دعم الفلسطينيين أمرًا حيويًا للحفاظ على الشرعية الداخلية وحماية مكانة ولي العهد.
موقف القيادة السعودية
أوضح الأمير محمد بن سلمان أن أي تطبيع مع إسرائيل يجب أن يرتبط بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وفق حدود 1967، مع القدس الشرقية عاصمة لها. وأكد وزير الخارجية فيصل بن فرحان أن التطبيع غير مطروح في ظل غياب حل سياسي عادل للقضية الفلسطينية، وأن أي تحرك بدون ذلك يتعارض مع مصالح المملكة الاستراتيجية ويعوق شرعيتها الإقليمية.
الخطاب الإعلامي والفكري
قبل الحرب، كانت وسائل الإعلام السعودية تمهد للتطبيع، معتبرة إسرائيل حليفا استراتيجيا ضد إيران. لكن بعد الحرب، تصاعد النقد الإعلامي للإجراءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، مع التركيز على انتهاكات حقوق الإنسان والأبعاد الإنسانية للصراع. كما لاحظت منظمات دولية مثل ADL تصاعدًا في الخطاب المعادي للتطبيع، بما في ذلك إشارات معادية للسامية وتحذيرات بشأن المخاطر على الشرعية الداخلية.
التحركات الدبلوماسية والسياسية
دبلوماسيًا، أطلقت السعودية مبادرة سعودية–فرنسية للاعتراف بدولة فلسطينية، لتعزيز موقع المملكة في القضايا العربية والإسلامية، وزيادة شرعيتها في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين. كما سعت لتعزيز تحالفاتها الإقليمية مع أنقرة والدوحة لتوفير مرونة استراتيجية وتقليل نقاط الضعف في مواجهة التحولات الإقليمية.
التطبيع خارج جدول الأعمال الحالي
تشير المعطيات إلى أن التطبيع السعودي–الإسرائيلي ليس على جدول الأعمال الحالي، وأن أي محاولة لاستئنافه ستتوقف على تغييرات جوهرية في إسرائيل، وتحولات في العلاقات الإقليمية، وتوازن القوى، والشرعية الداخلية للمملكة.

