في ظل التحولات السريعة التي يشهدها الاقتصاد المصري على الصعيدين النقدي والمالي، تبرز الحاجة إلى فهم دقيق وموضوعي للموقف الحالي. في هذا السياق، أجرينا حوارًا مع الدكتورة نرمين طاحون، الخبيرة الاقتصادية والمدير السابق للشؤون القانونية بوحدة المشاركة بين القطاعين العام والخاص بوزارة المالية، للحديث عن أبرز ملامح المرحلة الحالية وتقييم السياسات المتبعة.

تناول الحوار عدة جوانب مهمة تشمل مؤشرات الاقتصاد الكلي، سياسات البنك المركزي، برنامج الطروحات، إدارة ملف الدين، وتأثير المتغيرات الدولية. كما تم التطرق إلى “سند المواطن”، حزمة الحماية الاجتماعية، قضايا الاستثمار، التحول الرقمي، ودور القطاع الخاص، بالإضافة إلى مشاركة المرأة في سوق العمل. وقد أكدت الدكتورة نرمين على ضرورة تسريع بعض الإجراءات وتبني سياسات أكثر جرأة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

توقعات الوضع الاقتصادي في 2026

تشير الدكتورة نرمين إلى أن الوضع الاقتصادي في مصر قد شهد تحسنًا نسبيًا مقارنة بالعامين الماضيين، حيث ارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي مما يوفر هامش أمان لمواجهة الصدمات الخارجية. كما أن هناك تراجعًا تدريجيًا في معدلات التضخم، رغم أن آثار هذا التحسن لم تنعكس بالكامل على المواطنين بعد. الأداء النقدي يتسم بالحذر، مما يعد ضروريًا للحفاظ على الاستقرار.

توقعات سعر الفائدة

تتوقع الدكتورة نرمين أن يميل الاتجاه العام نحو خفض سعر الفائدة تدريجيًا إذا استمرت مؤشرات التضخم في التحسن. ومع ذلك، يبقى القرار مرتبطًا بالبيانات الفعلية، حيث يجب الحفاظ على توازن بين دعم النشاط الاقتصادي ومنع عودة الضغوط التضخمية.

تقييم برنامج الطروحات

تعتبر الدكتورة نرمين أن توسيع دور القطاع الخاص أصبح ضرورة اقتصادية، حيث إن تخارج الدولة من بعض الأنشطة يخفف الضغط عن الموازنة العامة ويعزز التنافسية. التجارب الدولية تدعم فكرة أن مشاركة القطاع الخاص تسهم في تحسين جودة الخدمات وزيادة الإنتاجية.

إدارة الدين بكفاءة

تقترح الدكتورة تشكيل لجنة من الخبراء لإعادة هيكلة الدين العام، خاصة الخارجي، عبر إعادة التفاوض على آجال السداد ومبادلة جزء من الديون باستثمارات. بالنسبة للدين المحلي، يجب ترشيد الإنفاق العام وتقليل المصروفات غير الضرورية لخلق توازن بين الإيرادات والمصروفات.

برامج الحماية الاجتماعية

تؤكد الدكتورة أن جهود الدولة في هذا المجال كبيرة، لكنها تواجه تحديات اقتصادية فرضت ضغوطًا على المجتمع. لذلك، من المهم تحسين كفاءة الاستهداف والتوسع في برامج الدعم النقدي المشروط.

الاعتماد على الأموال الساخنة

تشير إلى أن الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل ليس خيارًا مستدامًا، حيث يجب التركيز على الاستثمار الأجنبي المباشر طويل الأجل الذي يوفر فرص عمل وينقل التكنولوجيا.

مناخ الاستثمار والتحول الرقمي

تتحدث الدكتورة عن الحاجة إلى تسريع الإصلاح الإداري والرقمي، حيث إن تبسيط إجراءات تأسيس الشركات وتعزيز الشفافية يعزز من جاذبية السوق المصرية.

وضع سعر الصرف

تربط استقرار سعر الصرف بتدفقات النقد الأجنبي من مصادر متنوعة، وتؤكد على أهمية تعميق الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات لتحقيق استقرار مستدام.

الأولويات الاقتصادية للحكومة

تعتبر الدكتورة أن تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة يجب أن يكونا على رأس أولويات الحكومة، بالإضافة إلى تحسين بيئة الأعمال والاستثمار في التعليم الفني.

مشاركة المرأة في سوق العمل

ترى أن رفع نسبة مشاركة المرأة اقتصاديًا يعد ضرورة تنموية، ويجب توفير بيئة عمل مرنة ودعم الخدمات المساندة.

طرح «سند المواطن»

تعتبر الفكرة إيجابية لتعزيز ثقافة الادخار المنظم، لكن نجاحها يعتمد على وضوح شروطها وجاذبية عائدها.

زيادة المرتبات وحزمة الحماية الاجتماعية

تؤكد الدكتورة على أهمية كفاءة توجيه المخصصات وضمان وصولها إلى مستحقيها، مع الحفاظ على التوازن بين البعد الاجتماعي والانضباط المالي.

تأثير حكم المحكمة العليا الأمريكية

تشير إلى أن التأثير المباشر على مصر محدود، لكن التغيرات في السياسات التجارية الأمريكية قد تفتح فرصًا جديدة للصادرات المصرية.

رسالة أخيرة

تختتم الدكتورة نرمين بأن الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى استمرارية في التنفيذ، وأن مصر تمتلك مقومات قوية لتحقيق نمو مستدام إذا استمرت السياسات في مسارها المتوازن.