في الحلقة السابعة من مسلسل “صحاب الأرض”، الذي تنتجه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية في رمضان 2026، يظهر مشهد إنساني عميق عندما تختبئ الفتاة الفلسطينية كارما مع حبيبها، الذي أنقذها من اعتداء مستوطن إسرائيلي بعد أن اضطر لقتله دفاعًا عن حياتها.
كارما والحديث عن الهوية
بينما تعيش كارما حالة من الخوف والترقب، تختار ألا تصمت، بل تفتح كتابًا لتتحدث عن رواية “عائد إلى حيفا” للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني. اختيار هذه الرواية في هذا السياق ليس محض صدفة، بل يتماشى مع موضوعات المطاردة والاختباء والهوية التي تناولها كنفاني في عمله.
سعيد وصفية والتهجير القسري
تسرد كارما لحبيبها قصة سعيد وصفية، زوجين عاشا حياة طبيعية في حيفا قبل أن يُهجّرا قسريًا عام 1948. خلال لحظة من الفوضى، يُجبران على ترك ابنهما الرضيع. بعد عشرين عامًا، يعودان ليكتشفا أن طفلهما أصبح جنديًا إسرائيليًا، يحمل هوية مغايرة لجذوره. تتوقف كارما عند جملة مؤثرة، حيث تعبر عن أسفها بقولها: “ما كان لازم يتركوه”، مما يعكس الصلة بين تهجير الأمس وصراعات الحاضر.
الإنسان كقضية
تقرأ كارما مقطعًا من الرواية يتناول فكرة أن “الإنسان في نهاية المطاف قضية”، وتسأل: “ولكن أي قضية؟”. يتجاوز هذا المقطع سياق الرواية ليصبح تأملًا فلسفيًا، حيث تشير إلى أن القضية ليست مجرد رابطة دم، بل موقف أخلاقي، وأن الانتماء يتجاوز النسب ليكون اختيارًا ووعيًا.
هذا المشهد يثير تساؤلات عميقة حول الهوية، مثل: هل يُعرّف الإنسان بأصله، أم بموقفه؟ وهل يمكن للضحية أن تتحول إلى طرف في الجهة الأخرى إذا تغيرت الظروف؟
الأدب كمرآة للواقع
في هذا السياق، لا يكتفي مسلسل “صحاب الأرض” بسرد قصة حب أو مطاردة، بل يستدعي الأدب الفلسطيني ليضفي عمقًا تاريخيًا وفكريًا على الأحداث. إدخال رواية “عائد إلى حيفا” يربط بين تهجير 1948 وما تلاه من تحولات، ويجعل من الرواية تفسيرًا لما يحدث على الشاشة. تدرك كارما، وهي تخبئ حبيبها، أن القصة أكبر من شخصين، كما أدرك سعيد وصفية أن القضية تتجاوز مجرد طفل مفقود لتصبح معنى أوسع للانتماء.

