في مشهد مؤثر من الحلقة السابعة بعنوان “النكبة” من مسلسل “صحاب الأرض”، يظهر رجل فلسطيني مسن أمام منزله المدمر، فاقدًا لذاكرته وغير قادر على تذكر أسماء أقربائه، بما في ذلك حفيده رامي وصديقه المصور الصحفي، لكنه يظل متمسكًا بشيء واحد، وهو “مفتاح البيت”.
المفتاح كرمز للهوية
يختزل هذا المشهد فكرة رمزية عميقة، حيث قد تكون الذاكرة قد خانت المسن، لكن المفتاح يبقى حاضرًا في يده كجزء من هويته، خاصة عندما يقول: “داري ما اتركهاش”، مما يوحي بأن البيت ليس مجرد جدران بل كيان يستحق الحماية حتى لو أصبح ركامًا.
يجلس إلى جانبه المصور الصحفي، صديق حفيده، ليشاركه الحراسة بعد أن غادر حفيده مع أسرته هربًا من القصف، فيقدم له المسن الطعام والشاي ويبدأ بسرد حكاياته، وكأن المفتاح أعاد فتح أبواب الذاكرة المغلقة.
ذكريات المقاومة
يفتح المسن صورة قديمة له بزي عسكري، مشيرًا إلى رفاقه ويقول: “أنا وجورج وياسر ويعقوب… ضلينا نطخ على الصهاينة لحد ما خلصت آخر رصاصة”، ويبدأ في سرد حكايات عن جورج الذي سقط أولًا، ثم ياسر، وعن اختبائه مع كمال ويعقوب.
تتواصل الحكاية لتشمل ذكرياته في حرب 1967 حين كان طفلًا يساعد الفدائيين بالماء والطعام، حيث يتحدث عن الخوف وفقدان الأصدقاء، ويؤكد: “الأرض تطلب منا نحاول”، وكأنها وصية.
اختبار الصبر
يعرض المصور الصحفي مقطع فيديو يوثق دفن ألغام من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ويطلب من المسن الابتعاد عن المنطقة، لكنه يصر على ضرورة تفكيكها.
على الرغم من فقدان الذاكرة، لم يفقد المسن خبرته في فك الألغام، ويقترب منها بهدوء قائلًا: “اللغم لازم تتعامل معه بهدوء… لا تستعجل… لو حس إنك خايف يفجرك”، حيث تحمل هذه الجملة معنى رمزيًا يتجاوز المتفجرات، كأنها تتحدث عن الحياة نفسها.
يتذكر المسن والده الذي خرج من بيتهم في “المسمية” مستعجلًا ويتحدث عن الباب الخشبي الكبير وفردة الشبشب التي تركها خلفه، مع يقينه بأن الباب سينتظره، مما يتحول إلى استعارة عن التهجير وبيت ينتظر أصحابه مهما طال الغياب.
عودة الوعي
بعد نجاحهما في تفكيك اللغم، يسأل المسن المصور: “من أنت؟”، فيحاول المصور تنشيط ذاكرته: “أنا مجد، صاحب رامي… ابنك صابر تزوج مريم وأنجب رقية وعمار ورامي… وأنا صديقه”، لتظهر لحظة إدراك بطيئة في عيني المسن، ثم يقول: “يدك معي”، فيمسكان اللغم المفكك معًا، مما يجسد الفكرة بأن جيلًا قديمًا يحمل الذاكرة وجيلًا جديدًا يحمل الكاميرا، وكلاهما يحرس البيت.
في هذا المشهد، يكرس مسلسل “صحاب الأرض” رمزية المفتاح كأيقونة للفلسطينيين، مؤكدًا أن البيت قد يهدم، لكن معناه لا يسقط، وأن الأرض، كما قال الرجل، “تعرف أصحابها”.

