تتربع مصر على قمة الدول العربية الأكثر مساهمة في نمو الاقتصاد العالمي المتوقع لعام 2026، حيث تشير التقديرات الدولية إلى تحول ملحوظ في موازين القوة الاقتصادية نحو الأسواق الناشئة، وخاصة في منطقة آسيا.

وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نموًا يبلغ حوالي 3.1%، مع تركّز 60% من هذا النمو في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. تُظهر الأرقام أن مصر تساهم بنحو 1.7% من النمو العالمي، مما يجعلها تتساوى مع السعودية في قائمة أكبر الاقتصادات التي تدعم التوسع الاقتصادي في العام المقبل.

يعكس هذا الأداء استمرار تعافي الاقتصاد المصري، الذي يستفيد من برامج الإصلاح الاقتصادي وتوسيع قاعدة الاستثمار، بالإضافة إلى تحسن أداء قطاعات رئيسية مثل السياحة والطاقة والصناعة التحويلية، إلى جانب المشروعات الكبرى في مجال البنية التحتية.

تحديات الأسواق المتقدمة

تأتي مكانة مصر في هذا التصنيف في ظل بيئة عالمية تتسم بالتباطؤ النسبي في الاقتصادات المتقدمة، حيث لا تتجاوز مساهمة الولايات المتحدة وأوروبا مجتمعتيْن 16% من النمو العالمي المتوقع. في المقابل، تواصل الاقتصادات الآسيوية تعزيز دورها كمحرك رئيسي للنشاط الاقتصادي العالمي.

أكبر المساهمين في النمو العالمي

تتصدر الصين قائمة المساهمين في النمو العالمي بنسبة 26.6%، تليها الهند بنسبة 17%، مما يعني أن البلدين معًا يمثلان 43.6% من إجمالي النمو المتوقع في 2026. بينما تسهم الولايات المتحدة بنحو 9.9%، وإندونيسيا بنسبة 3.8%، وتركيا بنسبة 2.2%.

دور السعودية ومصر في المنطقة

في المنطقة العربية، تبرز السعودية إلى جانب مصر بمساهمة تبلغ 1.7% من النمو العالمي، مدفوعة باستمرار تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030، وتوسع الاستثمارات في قطاعات غير نفطية.

تشمل قائمة أكبر عشرة مساهمين في النمو أيضًا فيتنام بنسبة 1.6%، والبرازيل ونيجيريا بنسبة 1.5% لكل منهما، مما يدل على تنامي دور الاقتصادات الناشئة في تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.

تحولات هيكلية في خريطة النمو

تعكس هذه المؤشرات تحولًا هيكليًا في خريطة النمو، حيث أصبحت الاقتصادات الصاعدة، بما في ذلك مصر، تلعب دورًا متزايد الأهمية في دفع عجلة الاقتصاد العالمي، مستفيدة من التحولات في سلاسل الإمداد العالمية وزيادة الاستثمارات في الأسواق ذات الكثافة السكانية العالية، بالإضافة إلى الإصلاحات التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي وتحسين بيئة الأعمال.

مع استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية، يبقى الرهان الأكبر على قدرة هذه الاقتصادات على الحفاظ على زخم النمو وتعزيز تنافسيتها، مما يعزز مكانتها كمحرك رئيسي للاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة.