أكدت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة هدى الملاح أن إطلاق “سند المواطن” عبر مكاتب البريد يعد خطوة هامة لتعزيز مشاركة المواطنين في تمويل المشروعات العامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم، مما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني دون الاعتماد على التمويل الخارجي.

وأوضحت في تصريحات خاصة أن الاستثمار في الأوراق المالية يعتمد على توظيف الأفراد لمدخراتهم في أدوات تصدرها الدولة أو الشركات لتحقيق عائد، مشيرة إلى أن السندات تعني في جوهرها إقراض المواطن للدولة لفترة معينة مقابل عائد ثابت، مع ضمان استرداد أصل المبلغ عند الاستحقاق.

إقبال كبير على سند المواطن بالمحافظات

أفادت الملاح أن البيانات الأولية حول حصيلة طرح “سند المواطن” تشير إلى إقبال كبير من المواطنين على شراء السندات، خاصة في محافظات الصعيد، حيث اقتربت القيمة من 350 مليون جنيه خلال الأيام الأولى، مما يعكس الثقة في هذه الأداة الجديدة وجاذبيتها كوعاء ادخاري آمن بعائد دوري ثابت لمدة 18 شهرا مع سهولة الاسترداد.

كما أضافت أن السندات تختلف عن الأسهم، حيث لا تمنح حصة ملكية في مشروع أو شركة، بل توفر عائداً محدداً بغض النظر عن نتائج النشاط الاقتصادي، مما يجعل السندات الحكومية من أقل أدوات الاستثمار مخاطرة، لأن الدولة هي الجهة الضامنة، وغالباً ما تصدرها وزارة المالية لتنويع مصادر التمويل وتخفيف الضغط على الاقتراض الخارجي.

وأشارت إلى أن طرح “سند المواطن” عبر شبكة البريد الواسعة يتيح الوصول إلى شرائح كبيرة من المواطنين، خاصة في المناطق التي لا تتعامل بكثافة مع الجهاز المصرفي، مما يساعد على تحويل الادخار التقليدي إلى استثمار منتج يحقق عائداً دورياً ويسهم في الحفاظ على قيمة المدخرات في مواجهة التضخم.

وأكدت أن هذه الخطوة تعزز ثقافة الاستثمار لدى الأفراد، وتدعم الشعور بالمشاركة في عملية التنمية، حيث يصبح المواطن شريكاً فعلياً في تمويل مشروعات الدولة، بدلاً من الاكتفاء بدور المتلقي للخدمات، مشددة على أن “سند المواطن” لا يعد مجرد منتج مالي، بل يمثل توجهاً اقتصادياً واجتماعياً نحو توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في تمويل التنمية وتعزيز الاستقرار المالي وبناء الثقة بين الدولة والمواطن.