أكد الدكتور محمد عبد الهادي أن الاقتصاد المصري شهد خلال الفترة الأخيرة خروج حوالي 20 مليار دولار من الأموال الساخنة، وذلك بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن هذه التدفقات المالية تتسم بالحساسية الكبيرة تجاه تغيرات أسعار الفائدة العالمية.
مصر تعيد تقييم استراتيجياتها المالية بعد الحرب الروسية الأوكرانية
وأوضح عبد الهادي في تصريحات خاصة أن الأموال الساخنة تتجه عادة نحو الدول التي تقدم أعلى عائد على أسعار الفائدة، دون أن تساهم بشكل فعّال في دعم الاقتصاد الحقيقي، حيث تركز على تحقيق أرباح سريعة من أدوات الدين قصيرة الأجل. كما أضاف أن هذه الأموال تُعرف في بعض الدول، مثل السعودية، بمصطلح “الطيور الخضراء”، في إشارة إلى سرعة دخولها وخروجها بناءً على تغيرات العائد.
الصناعة والصادرات كدعائم للاستقرار الاقتصادي
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر استوعبت الدرس المستفاد، خاصة بعد تصريحات وزير المالية السابق الدكتور محمد معيط حول ضرورة تقليل الاعتماد على هذه التدفقات، والعمل على بناء مصادر مستدامة للنقد الأجنبي. وقد بدأت مصر بالفعل في تنفيذ استراتيجية تعتمد على تعزيز الإنتاج والصناعة وزيادة الصادرات كركائز أساسية للاستقرار الاقتصادي.
كما اتخذت الدولة عدة إجراءات مهمة، منها تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتقديم حوافز متعددة للمستثمرين، بالإضافة إلى تسهيل الإجراءات من خلال نظام الرخصة الذهبية، وهو ما ساهم في جذب استثمارات أجنبية مباشرة تُعتبر أكثر استقرارًا مقارنة بالأموال الساخنة.
ولفت عبد الهادي إلى أن تنويع مصادر النقد الأجنبي أصبح ضرورة ملحة، حيث تمثل السياحة وتحويلات المصريين بالخارج من أهم هذه المصادر، خاصة مع ارتفاع التحويلات إلى نحو 40 مليار دولار مؤخرًا، مدعومة باستقرار سعر الصرف وزيادة ثقة العاملين بالخارج في الاقتصاد المصري.
استراتيجيات لمواجهة تقلبات التدفقات الأجنبية
قال عبد الهادي إن إيرادات قناة السويس تظل مصدرًا مهمًا للنقد الأجنبي، لكنها تتأثر بالتوترات الجيوسياسية العالمية، مما يستدعي عدم الاعتماد عليها كمصدر وحيد. وأكد أن تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد يمثلان عنصرين أساسيين لتقليل الضغط على العملة الأجنبية.
وأشار إلى أنه خلال الشهر الحالي، خرجت تدفقات تقدر بنحو 1.12 مليار دولار من الأموال الساخنة، من إجمالي حوالي 45 مليار دولار دخلت الاقتصاد المصري حتى سبتمبر 2025. وهذا الأمر يتطلب استمرار الدولة في تعزيز الثقة والشفافية، وتشجيع الاستثمار المباشر، والحفاظ على استقرار سعر الصرف.
وختامًا، أكد الخبير الاقتصادي أن أفضل وسيلة لمواجهة تقلبات الأموال الساخنة تتمثل في دعم الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات طويلة الأجل، مما يضمن تحقيق استقرار اقتصادي مستدام وتقليل الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل.

