أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن الأموال الساخنة في مصر تمثل استثمارات أجنبية غير مباشرة تتدفق عبر شراء أدوات الدين الحكومية، مثل أذون وسندات الخزانة، بالإضافة إلى استثمارات في سوق الأوراق المالية، حيث يُقدر حجم هذه التدفقات حاليًا بنحو 35 إلى 40 مليار دولار.

وأوضح السيد في تصريحات له أن هذه الاستثمارات تتميز بطبيعتها السريعة الحركة، حيث تتجه نحو الأسواق التي توفر أعلى عائد وأقل مخاطر، مما يجعلها عرضة للتراجع أو الخروج في حالة تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع احتمالات حدوث مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري.

تأثير التوترات الإقليمية على التدفقات الأجنبية

أشار إلى أن تداعيات أي تصعيد عسكري في المنطقة لن تقتصر على خروج جزء من الأموال الساخنة فقط، بل ستمتد أيضًا إلى قطاعات حيوية مثل قناة السويس والسياحة، وهما من أهم مصادر النقد الأجنبي، مما يزيد من الضغوط على سوق الصرف والاقتصاد بشكل عام.

وشدد على ضرورة أن تتبنى الدولة خطة متكاملة تشمل إجراءات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للتعامل مع هذه التحديات. وعلى المدى القصير، دعا إلى التفاوض مع المستثمرين الأجانب لتحويل جزء من استثماراتهم غير المباشرة إلى استثمارات مباشرة داخل مصر، عبر مبادلة الديون بأصول إنتاجية مثل إنشاء مصانع أو مشروعات زراعية أو عقارية، مما يسهم في تحويل هذه التدفقات إلى استثمارات مستقرة تدعم الاقتصاد الحقيقي.

كما أضاف أن هذه الخطوة تتطلب تنسيقًا سريعًا بين وزارات الاستثمار والتعاون الدولي والخارجية، لضمان تنفيذ هذه المبادرات بشكل فعال وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الاستثمارات الأجنبية القائمة.

تسريع برنامج الطروحات لجذب الاستثمارات

أكد أهمية تبني سياسات نقدية واضحة وموثوقة للحفاظ على استقرار سعر الصرف، مما يعزز ثقة المستثمرين ويحد من خروج التدفقات الأجنبية نتيجة المخاوف من تقلبات العملة.

وأشار إلى أن تسريع تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية يمثل أحد الحلول المهمة لجذب استثمارات جديدة وتوفير مصادر إضافية للنقد الأجنبي، إلى جانب أهمية إبرام اتفاقيات مبادلة عملات مع الدول الشريكة، مما يسهم في تقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز الاستقرار النقدي.

وفيما يتعلق بالخطة متوسطة الأجل، شدد على ضرورة زيادة الصادرات وتعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال تحسين بيئة الاستثمار وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية الدولية والعمل على مبادلة الديون باستثمارات إنتاجية.

تعزيز الاستقرار النقدي من خلال زيادة الإنتاج

كما دعا إلى دعم الصناعة المحلية من خلال إعادة تشغيل المصانع المتوقفة وزيادة الإنتاج، مما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد التي تجاوزت 90 مليار دولار سنويًا، وهو ما يمثل ضغطًا كبيرًا على العملة الأجنبية.

وأوضح أن الخطة طويلة الأجل يجب أن تركز على تعزيز الإنتاج والتصدير وزيادة الاعتماد على الاقتصاد الحقيقي بدلاً من التدفقات قصيرة الأجل، مما يضمن تحقيق استقرار اقتصادي مستدام.

وأكد على أن استمرار التوترات الجيوسياسية واتساع نطاقها قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، مما يستلزم الاستعداد المسبق عبر سياسات اقتصادية مرنة وتعزيز مصادر النقد الأجنبي وتحفيز الاستثمارات الإنتاجية لضمان الحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات العالمية.