ثقافي / ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية.. مسجد الصفا إرث متجذر في جبال السراة لأكثر من 1350 عامًا
.
بلجرشي 08 رمضان 1447 هـ الموافق 25 فبراير 2026 م واس
في إطار الجهود المبذولة للحفاظ على المساجد التاريخية وصون معالمها المعمارية التي تمثل جزءًا من الهوية الحضارية في مختلف مناطق المملكة، يستمر مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في تعزيز دور الجوامع العريقة، بما يحفظ طابعها الأصيل ويعزز مكانتها الدينية والاجتماعية، ويأتي مسجد الصفا في محافظة بلجرشي بمنطقة الباحة ضمن هذه المساجد التي تعكس عمق التاريخ الإسلامي في جنوب المملكة، حيث يقع المسجد في وسط محافظة بلجرشي على بُعد حوالي 27 كيلومترًا من مدينة الباحة، ونحو 3.5 كيلومترات جنوب غرب مبنى محافظة بلجرشي، وقد سُمّي المسجد نسبة إلى صخرة كبيرة تُعرف بـ”الصفا” التي أُقيم عليها بناؤه، مما يجعلها جزءًا من هويته المعمارية والمكانية
تاريخ تشييد أول بناء للمسجد يعود لأكثر من 1350 عامًا، مما يجعله أقدم مسجد في منطقة الباحة، وأحد أقدم مساجد المملكة العربية السعودية، وتشير الروايات إلى أن الصحابي سفيان بن عوف هو من تولّى بناءه في عام 46هـ، كما هو مدوّن على باب المسجد، مما يعكس عراقة هذا المعلم الديني
.
تبلغ مساحة مسجد الصفا 78 مترًا مربعًا قبل وبعد التطوير، وبطاقة استيعابية تصل إلى 31 مصلّيًا، وتتميز عمارة المسجد بطراز السراة السعودي، حيث يقوم على عمودين مميزين من خشب العرعر، وقد شُيّد باستخدام جلاميد أحجار الجرانيت الصلبة المقتطعة من الجبال المحيطة، مما يعكس ارتباط البناء بالبيئة الجبلية المحيطة به، ولم يقتصر دور المسجد على أداء الصلوات فقط، بل كان قديمًا مركزًا اجتماعيًا لأهالي القرية، حيث اعتادوا الاجتماع فيه بعد انتهاء أعمالهم اليومية لمناقشة شؤونهم وحل المشكلات، خاصة في الفترة ما بين صلاتي المغرب والعشاء، مما يعكس مكانته بوصفه فضاءً دينيًا واجتماعيًا متكاملًا
تطوير مسجد الصفا بمحافظة بلجرشي في منطقة الباحة يُعتبر خطوة مهمة ضمن جهود الحفاظ على المساجد التاريخية، حيث يعزز من حضورها ويُرسخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة، ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان على تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة بطريقة تمنح مكونات المساجد درجةً مناسبةً من الاستدامة، وتدمج تأثيرات التطوير بمجموعة من الخصائص التراثية والتاريخية، في حين تجري عملية تطويرها من قبل شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية ذات خبرة في مجالها، مع أهمية إشراك المهندسين السعوديين لضمان المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد منذ تأسيسه
.
ينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية تتمثل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة الأصالة العمرانية للمساجد التاريخية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، كما يُسهم في إبراز البعد الثقافي والحضاري للمملكة الذي تركز عليه رؤية المملكة 2030 عبر المحافظة على الخصائص العمرانية الأصيلة والاستفادة منها في تطوير تصميم المساجد الحديثة
// انتهى //
15:59 ت مـ
0134

