تشهد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة زيادة غير مسبوقة في استقدام العمالة الأجنبية، بينما ترتفع معدلات بطالة الشباب محليًا، مما يثير تساؤلات حول قدرة أسواق العمل على استيعاب الخريجين المواطنين في ظل تنفيذ مشروعات عملاقة.

مشروعات كبرى.. وأصوات شبابية تبحث عن فرصة

تتواصل أعمال البناء في مدن مثل الرياض ودبي، حيث يتم تنفيذ مشاريع بنية تحتية وسياحية وتقنية بمليارات الدولارات، في إطار خطط تنويع اقتصادي تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط وتعزيز قطاعات السياحة والترفيه والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.

ورغم هذا النشاط الاقتصادي، يعبر عدد من الشباب السعوديين والإماراتيين عن صعوبة في العثور على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم الأكاديمية. تشير تقارير محلية إلى وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، خاصة في القطاع الخاص.

مفارقة الأرقام: استقدام متزايد وبطالة قائمة

تسارع الشركات العاملة في المشاريع الكبرى إلى توقيع عقود توظيف في دول آسيوية وعربية وأوروبية، لتلبية الطلب على مهندسين وتقنيين ومديري فنادق وخبراء ماليين، بحجة الحاجة إلى كفاءات جاهزة للعمل فورًا في ظل جداول زمنية ضاغطة.

في المقابل، يواجه خريجون محليون، رغم امتلاكهم شهادات جامعية وطموحات مهنية، تحديات تتعلق بنقص الخبرة العملية أو اشتراطات سوق العمل المرتفعة. يشير بعضهم إلى تلقي ردود تفيد بتفضيل مرشحين يمتلكون خبرات دولية سابقة.

تتبنى السعودية والإمارات برامج لتوطين الوظائف مثل “السعودة” و”الإماراتية”، وتفرض نسبًا محددة لتوظيف المواطنين في قطاعات معينة، إلى جانب برامج تدريب ودعم للأجور وتمويل للمشروعات الناشئة.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن بعض الشركات تتعامل مع نسب التوطين كالتزام تنظيمي أكثر من كونها استراتيجية طويلة الأمد لبناء كوادر وطنية، حيث تفضل بعض إدارات الموارد البشرية المرونة التي تتيحها عقود العمالة الأجنبية، خاصة في المشاريع المؤقتة.

فجوة التعليم وسوق العمل

شهدت الجامعات الخليجية توسعًا ملحوظًا خلال العقدين الماضيين، مع زيادة أعداد الخريجين في تخصصات الأعمال والهندسة وتقنية المعلومات. ومع ذلك، تتركز الانتقادات حول الطابع النظري لبعض البرامج وضعف الارتباط بالتدريب العملي والمشاريع الواقعية.

يرى خبراء في سياسات العمل أن الحلول تكمن في تعزيز برامج التدريب التعاوني والتلمذة المهنية داخل الشركات، وربط المناهج الجامعية بمشروعات فعلية في السوق، وتحفيز الشركات على الاستثمار في تدريب المواطنين عبر حوافز واضحة، ورفع مكانة المسارات المهنية والتقنية.

يشدد باحثون على أهمية إشراك الشباب في صياغة سياسات التعليم والعمل، لضمان توافقها مع تطلعاتهم واحتياجات الاقتصاد.

تسعى السعودية والإمارات لتحقيق مستهدفات طموحة بحلول 2030 وما بعدها، مما يفسر وتيرة التوظيف السريعة من الخارج لسد الفجوات الفورية في المهارات. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين الاستفادة من الخبرات الدولية وبناء قاعدة وطنية قادرة على قيادة هذه المشاريع مستقبلًا.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الأجيال الشابة من الانتقال من موقع الباحث عن فرصة إلى موقع صانع القرار في المشاريع التي تشكل ملامح مدنهم الجديدة؟