شهدت السوق المصرية ضغوطًا متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع التهديدات المتعلقة بالحرب الأمريكية المحتملة على إيران. في ظل هذه الظروف، أكد خبراء الاقتصاد أن الحكومة تمتلك أدوات فعالة لمواجهة خروج الأموال الساخنة، مثل تعزيز الاحتياطيات النقدية والتنسيق بين وزارة المالية والبنك المركزي ووزارة الاستثمار لضبط التدفقات وحماية استقرار السوق. كما أشاروا إلى أهمية تنويع مصادر النقد الأجنبي من خلال السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وتطوير سوق الدين المحلي، مما يعزز قدرة الجنيه على مواجهة التقلبات المفاجئة.

أضاف الخبراء أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة وزيادة الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات تعد من الركائز الأساسية التي تمكن الاقتصاد المصري من امتصاص الصدمات السريعة دون التأثير على القدرة الشرائية للمستهلكين. وأكدوا على ضرورة اعتماد استراتيجية متكاملة تشمل تعزيز الاحتياطيات النقدية وإدارة سعر الصرف بمرونة.

الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية

أكدت الدكتورة نرمين طاحون، الخبيرة الاقتصادية، أن تحركات الأموال الساخنة في السوق المصرية تعكس ديناميكيات الأسواق الناشئة، مشيرة إلى أن هذه التدفقات لا تمثل خطرًا هيكليًا كما كان في عام 2022، بفضل التحسن في مصادر النقد الأجنبي. وأوضحت أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على التعامل مع الصدمات الخارجية، بفضل زيادة الاحتياطي النقدي وتدفقات استثمارية مباشرة كبيرة.

كما أكدت على أهمية سعر الصرف المرن الذي يسمح بتعديل تدريجي وفقًا لآليات السوق، مما يعزز الاستقرار. وأشارت إلى أن الاتجاه الحالي نحو جذب الاستثمارات طويلة الأجل وتنويع مصادر العملة الأجنبية يعزز استدامة الاستقرار المالي.

البنك المركزي والحكومة اتخذوا إجراءات احترازية فاعلة

في سياق متصل، أشار الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إلى أن الاقتصاد المصري يواجه تحديات بسبب تقلبات سعر صرف الدولار نتيجة خروج بعض الأموال الساخنة. وأكد أن البنك المركزي والحكومة اتخذوا إجراءات احترازية فعالة للحفاظ على استقرار الجنيه. كما أشار إلى أن الأموال الساخنة تزيد من تقلب الأسعار، مما يجعل الاقتصاد أكثر حساسية للصدمات الخارجية.

أوضح معطي أن مصر نجحت في إدارة هذه التقلبات من خلال مزادات الدولار اليومية التي تلبي الطلب الفوري على العملة، مما يقلل من الضغوط على سعر الصرف. كما أكد على أهمية تنويع مصادر النقد الأجنبي، مشيرًا إلى دور السياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

تسريع برنامج الطروحات الحكومية

أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن تحركات الأموال الساخنة تعكس طبيعة التدفقات المالية قصيرة الأجل. وأشار إلى أن حجم الأموال الساخنة في أدوات الدين المحلية يُقدَّر بنحو 35 إلى 40 مليار دولار، مما يجعلها عنصرًا مؤثرًا في سوق الصرف. وأكد على ضرورة تحويل جزء من هذه الأموال إلى استثمارات إنتاجية أكثر استقرارًا.

أضاف السيد أن تسريع برنامج الطروحات الحكومية يمثل مسارًا رئيسيًا لجذب استثمارات طويلة الأجل، مما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات. كما توقع أن تلعب زيادة الصادرات دورًا محوريًا في تقليل الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل.

خطوات استباقية لإدارة السيولة الأجنبية

أكد الدكتور وليد جاب الله، خبير الاقتصاد، أن الأموال الساخنة تمثل تحديًا مزدوجًا للاقتصاد المصري، حيث تمنح السوق سيولة فورية لكنها تزيد من تقلب الأسعار. وأوضح أن الحكومة اتخذت خطوات استباقية مثل مزادات الدولار اليومية للحفاظ على استقرار الجنيه.

أشار جاب الله إلى أهمية تنويع مصادر التمويل عبر تطوير سوق الدين المحلي، مما يخلق توازنًا بين جذب الأموال الساخنة والحفاظ على استقرار العملة. وأكد أن نجاح مصر في احتواء تأثير هذه التدفقات يعكس قوة السياسات الاقتصادية.

مرونة سعر الصرف

من جانبه، أكد الدكتور أحمد شوقي، أن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار تعكس تأثير خروج الأموال الساخنة وزيادة الطلب على العملة الأجنبية. وأوضح أن هذه التغيرات تظل ضمن إطار مرونة سوق الصرف ولا تشكل تهديدًا مباشرًا على الاستقرار المالي.

أشار شوقي إلى أن مرونة سعر الصرف تسمح بامتصاص الصدمات الخارجية، مما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات العالمية. وأكد أن إدارة ملف الأموال الساخنة تعتمد على تعزيز مصادر النقد الأجنبي وجذب الاستثمارات المباشرة.

التجارب السابقة ومرونة الاقتصاد المصري

أكد الدكتور محمد عبد الهادي، أن الاقتصاد المصري شهد موجات خروج للأموال الساخنة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التدفقات المالية يتسم بالحساسية تجاه تغيرات أسعار الفائدة العالمية. وأوضح أن الدولة المصرية استوعبت الدروس المستفادة من هذه التجارب، وبدأت تنفيذ استراتيجية لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات.

أضاف عبد الهادي أن تنويع مصادر النقد الأجنبي أصبح ضرورة ملحة، حيث تلعب السياحة وتحويلات المصريين بالخارج دورًا رئيسيًا في دعم الاقتصاد. وأكد على أهمية تعزيز الثقة والشفافية لجذب الاستثمارات المباشرة، مما يضمن استقرار الاقتصاد المصري.