أكد خبراء الاقتصاد أن تصدر مصر قائمة الدول العربية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 46.5 مليار دولار يعكس تحولًا ملحوظًا في الأداء الاقتصادي، ويعزز نجاح الدولة في تحسين مناخ الاستثمار وزيادة ثقة المؤسسات الدولية في السوق المصرية.
أوضح الخبراء أن الدولة قامت بتطوير البنية التحتية والتشريعات الاقتصادية، بالإضافة إلى التوسع في المشروعات القومية، مما ساهم في خلق بيئة جاذبة للمستثمرين.
وأشاروا إلى أن احتلال مصر للصدارة إقليميًا، متفوقة على اقتصادات كبرى في المنطقة، يعكس قدرتها على الاستفادة من موقعها الاستراتيجي واتفاقياتها التجارية وتنوع قطاعاتها الاقتصادية، خاصة في مجالات الطاقة والصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية.
وأكد الدكتور محمد باغة، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة قناة السويس، أن تصدر مصر لقائمة الدول العربية الأكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي المباشر يدل على قوة الاقتصاد المصري وقدرته على جذب رؤوس الأموال العالمية في ظل ظروف دولية متقلبة، مشددًا على أن هذا الإنجاز يعكس نجاح الدولة في تنفيذ سياسات اقتصادية وإصلاحات هيكلية.
وأضاف باغة أن تفوق مصر على العديد من الاقتصادات الإقليمية، واقتراب أرقامها من الإمارات التي سجلت 45.6 مليار دولار، يبرز مكانة مصر كوجهة استثمارية رئيسية، مما يؤكد قدرة السوق المصرية على استيعاب المشروعات الكبرى.
وأشار إلى أن أهمية هذه التدفقات لا تقتصر على حجمها فقط، بل تشمل أيضًا قدرتها على دعم الاستقرار النقدي وتوفير موارد دولارية تخفف الضغوط على ميزان المدفوعات وتعزز استقرار سعر الصرف.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على تعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات من خلال توجيهها نحو القطاعات الإنتاجية التي تعزز الصادرات وتوفر فرص عمل مستدامة.
كما أشار إلى أن الحفاظ على صدارة مصر يتطلب تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وتعزيز دور القطاع الخاص، بالإضافة إلى دعم سوق المال ليكون قناة فعالة لتمويل المشروعات.
أفاد الدكتور محمد سعد الدين، نائب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، بأن تصدر مصر لقائمة الدول العربية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، بالتوازي مع تزايد مساهمتها في نمو الاقتصاد العالمي، يعكس تحولًا نوعيًا في بنية الاقتصاد المصري.
قال سعد الدين إن هذا الأداء هو نتيجة مباشرة لتحسين بيئة الأعمال وتطوير البنية التحتية، كما أن استقرار إمدادات الطاقة وتوافر الغاز الطبيعي بأسعار تنافسية يعزز ثقة المستثمرين.
أضاف أن قطاع الطاقة يمثل أحد أهم محركات جذب الاستثمار، حيث ساهمت الاكتشافات الغازية وتطوير محطات الإسالة في ترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
وأشار إلى أن ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر يسهم في تخفيف الضغوط على التمويل الخارجي، ويدعم استقرار سعر الصرف ويخلق فرص عمل حقيقية.
كما أكد على أهمية تنوع مصادر الاستثمار بين قطاعات السياحة والصناعة والعقارات والطاقة، مما يقلل من المخاطر ويعزز مرونة الاقتصاد.
لفت إلى أن التحولات العالمية في سلاسل التوريد دفعت العديد من الشركات للبحث عن مواقع إنتاج قريبة من الأسواق، مما يمنح مصر فرصة لتعزيز دورها كمركز صناعي ولوجستي.
في السياق ذاته، قال الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن تصدر مصر لقائمة الدول العربية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن ثقة المستثمرين، لكنه شدد على ضرورة التركيز على جودة الاستثمارات واستدامتها.
أكد الإدريسي أن التحدي الحقيقي يتمثل في توجيه التدفقات الاستثمارية نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة المرتفعة، مثل الصناعة التكنولوجية والتصنيع المتقدم، مما يضمن تحقيق نمو شامل ينعكس على التشغيل وتحسين مستويات الدخل.

